هل تستخدم دمشق سلاح الحدود لفرض تسوية مع بيروت؟
تتصاعد الضغوط السورية على لبنان في ملف الموقوفين السوريين، ولا سيما السياسيين منهم، في ظل حديث داخلي عن تسوية محتملة قد تشمل عفواً عاماً، وهو ما لمح إليه رئيس الجمهورية أخيراً. غير أنّ مصادر قضائية لبنانية تؤكد أنّ الإفراج يبقى مستحيلاً في حال ثبوت جنايات، بغضّ النظر عن الولاء للنظام السوري الجديد.
في هذا السياق، يُتداول بتهديد سوري محتمل بإقفال الحدود مع لبنان، سواء كخطوة جدّية أو كورقة ضغط تفاوضية. وتربط دمشق هذا التلويح بعدة ملفات، أبرزها: عدم الإفراج عن موقوفين سياسيين، عدم التعاون في تسليم شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، والغموض الذي يلف مصير أموال السوريين المجمّدة في المصارف اللبنانية.
مصادر معنية بالملف ترى أنّ ملف الموقوفين، رغم حساسيته، لا يشكّل أولوية كافية لدمشق لاتخاذ خطوة بحجم إقفال الحدود، كونه يُدار أمنياً وقضائياً بين الطرفين. لكنها لا تستبعد أن تتحوّل الاعتبارات الأمنية، المرتبطة بوجود معارضين أو نشاطات معادية انطلاقاً من لبنان، إلى ذريعة أكثر واقعية للضغط، خصوصاً إذا رأت دمشق في ذلك تهديداً لاستقرارها الداخلي.
أما العامل الأكثر حساسية، فيبقى ملف أموال المودعين السوريين في المصارف اللبنانية، لما له من أهمية حيوية للاقتصاد السوري، ما يجعله ورقة ضغط حقيقية في أي تفاوض.
في الخلاصة، إقفال الحدود – إن حصل – لن يكون نتيجة سبب واحد، بل حصيلة تداخل أمني وسياسي واقتصادي. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الخطوة ستلحق أضراراً بسوريا كما بلبنان، نظراً لحاجة دمشق إلى الترانزيت والسوق اللبنانية، ما يعزز فرضية أن التهديد يبقى أداة ضغط تفاوضية أكثر منه قراراً نهائياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك