المرحلة الثانية من حصر السلاح… اختبار الدولة
كشفت مصادر دبلوماسية في بيروت أنّ الاهتمام العربي والدولي يتركّز على المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، باعتبارها المفصل الحاسم الذي سيتوقّف عليه مسار سلسلة من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتشمل هذه الاستحقاقات عقد مؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، إطلاق ورشة إعادة الإعمار، والشروع في مساري التعافي المالي والاقتصادي. وقد تحوّلت هذه المرحلة إلى معيار جدي لقياس صدقية الدولة اللبنانية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وإلى معبر إلزامي لإعادة ربط لبنان بشبكة الدعم العربي والدولي.
وبحسب المصادر، لا تزال لقاءات سفراء اللجنة الخماسية مع ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، سواء بشكل مشترك أو منفصل، تصطدم بموقف ثابت مع تمايز في المقاربة بين الطرفين، يقوم على اعتبار أن اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في 27 تشرين الثاني 2024 يقتصر تطبيقه على منطقة جنوب الليطاني، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني يُعدّ شأنًا لبنانيًا داخليًا لا دور لآلية «الميكانيزم» فيه.
وتشير المصادر إلى أن القلق الدبلوماسي ينبع من استناد هذا الموقف إلى نقاشات سابقة حول خصوصية جنوب الليطاني، مع تجاهل الخلاصة القانونية والسياسية المثبتة في نص الاتفاق نفسه، والتي تنصّ بوضوح على أن مسار نزع السلاح يبدأ من جنوب الليطاني ولا يتوقف عنده، بل يمتد إلى كامل الأراضي اللبنانية.
كما تفيد المعطيات بأن نقاشًا دبلوماسيًا هادئًا فُتح بعيدًا من الأضواء حول احتمال الانتقال إلى مفاوضات ثلاثية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في ظل قناعة متنامية لدى واشنطن والمجتمع الدولي بأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق التعهدات إلى منطق التنفيذ. وبحسب هذه القناعة، فإن أي استعادة للاستقرار والثقة وفتح أبواب الدعم باتت مشروطة بخطوات ملموسة من الدولة اللبنانية في ملف نزع السلاح على كامل أراضيها، باعتباره المدخل الأساسي لأي مسار إنقاذي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك