حصرية سلاح حزب الله بين المرحلة الثانية والقرار 1701
يثير ربط "المرحلة الثانية" من حصرية سلاح حزب الله بواقع لم يُستكمل فيه تطبيق القرار الدولي 1701 نقاشاً سياسياً وأمنياً واسعاً حول كلفة المضي بهذه الخطوة من جانب حزب الله، في ظل تعقيدات داخلية وضغوط خارجية متزايدة. فغياب التطبيق الكامل للقرار، لا سيما في ما يتصل بانتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة جنوب الليطاني، يضع أي مقاربة جزئية لحصرية السلاح أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بالتوازنات القائمة وبقابلية التنفيذ.
وتحذّر جهات مراقبة من أنّ استمرار التصعيد، سواء على مستوى الخطاب أو الميدان، قد يفاقم الانقسامات الداخلية ويعيد فتح خطوط تماس سياسية وطائفية كانت قد خفّت حدّتها نسبيًا. فربط ملف حساس كحصرية السلاح بمرحلة غير مكتملة الشروط قد يُفسَّر داخليًا كفرض أمر واقع، ما ينعكس مزيدًا من التوتر بين القوى السياسية ويضعف فرص التوافق الوطني المطلوب لمعالجة هذا الملف الشائك.
في المقابل، يلوّح حزب الله بالحفاظ على سلاحه باعتباره "قوة ردعية" في هذه المرحلة، مستنداً إلى استمرار التهديدات الإسرائيلية وإلى عدم التزام تل أبيب الكامل ببنود القرار 1701. غير أنّ هذا الطرح يواجه تساؤلات متزايدة حول جدواه في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وحول ما إذا كان الاستمرار في المعادلة نفسها لا يزال يحقق الغاية الردعية أم يحمّل لبنان أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية إضافية.
وتشير مصادر متابعة إلى أنّ أي مقاربة واقعية لحصرية السلاح لا يمكن أن تنجح بمعزل عن رؤية شاملة لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، بدءًا من تثبيت الاستقرار على الحدود، مروراً بتعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية، وصولًا إلى تحصين الجبهة الداخلية عبر تفاهم سياسي واسع. فالمسألة، وفق هذه المقاربة، لا تتعلق فقط بسلاح أو مرحلة، بل بمسار كامل يحدد موقع لبنان وخياراته في مرحلة دقيقة من تاريخه.
أمام هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً حول كلفة الخيارات المطروحة: هل يملك لبنان ترف المضي في خطوات مجتزأة قد تعمّق الانقسام، أم أنّ اللحظة تفرض إعادة قراءة شاملة تعيد وصل حصرية السلاح بمشروع دولة قادر على الصمود، لا بمنطق المراحل المؤجلة؟
خاص - لينا رشيد

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك