مخاوف من تورّط سوريا في جبهة مع إسرائيل ضد لبنان

17 شعبان 1447 10:50
مخاوف من تورّط سوريا في جبهة مع إسرائيل ضد لبنان
الكاتب: editor3

تتزايد مخاوف مراجع أمنية لبنانية عليا من تطوّر خطير في الوضع الأمني على طول الحدود الشرقية مع لبنان، وصولاً إلى الحدود الشمالية، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. وتستند هذه المخاوف إلى معطيات ميدانية وسياسية توحي بأنّ لبنان قد يكون مجدداً ساحةً لتصفية حسابات إقليمية ودولية، وأنه في حال اندلاع حرب مع إيران «لن يُترك لبنان خارج دائرة النار»، بل سيكون هدفاً مباشراً لمحاولات الضغط الأمني والعسكري والسياسي. وزاد منسوب القلق بشكل ملحوظ بعد تلقي جهات رفيعة في لبنان معلومات تشير إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قال في أثناء لقاء مغلق جمعه بمسؤولي «هيئة تحرير الشام» قبل أيام: «الآن حان دور حزب الله، ولن ننسى ثأرنا». وقالت مصادر أمنية «إن هذا الكلام، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التحضيرات الميدانية على الحدود، وعن الخطاب التعبوي الذي يوحي بوجود نية مبيّتة لاستغلال أي تطور إقليمي، وخصوصاً أي مواجهة مع إيران، لفتح جبهة جديدة باتجاه لبنان من البوابة الشرقية».

وتشير المصادر نفسها إلى أنّ هذا الخطاب التصعيدي «يستند، في جانب منه، إلى مناخ سياسي سبق أن أرساه الشرع نفسه، عقب لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول الماضي، حين أعلن انضمام سوريا إلى حملة مكافحة الإرهاب، وهو إعلان وفّر، عملياً، مظلة سياسية أميركية لأي خطوات أمنية أو عسكرية لاحقة تُدرج تحت هذا العنوان الفضفاض». كما أن «تخلّي الأميركيين عن الأكراد في شرقي سوريا، شكّل رسالة للشرع، مفادها أنّ واشنطن مع بقاء سوريا موحّدة تحت إدارته، أو على الأقل لا تعارض هذا المسار. وهذا ما يمنح دمشق الجديدة هامش حركة أوسع، ويرسّخ قناعة لديها بأن أي خطوات أمنية أو عسكرية تُدرج تحت عنوان مكافحة الإرهاب لن تواجه اعتراضاً أميركياً جدّياً، ولا سيما إذا وُجّهت ضد أطراف تُصنّفها واشنطن في خانة الخصوم».

وبحسب المراجع الأمنية، فإن «المخاوف ازدادت مع رصد انتشار عسكري غير اعتيادي على الحدود السورية - اللبنانية، شمل وحدات ومقاتلين من الشيشان والأوزبك والإيغور وغيرهم، وهم مجموعات معروفة بسجلّها الدموي وبارتكاب مجازر جماعية، جرى نقلها من على خطوط التّماس مع المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات «قسد»، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الدور المُعدّ لهم على الحدود الشرقية». وتذهب المصادر إلى حد التحذير من «أنّ ما يجري التحضير له يتم بتنسيق غير مباشر مع إسرائيل، وأنّ إدخال مجموعات متخصّصة في المجازر إلى مسرح العمليات ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر بالغ الخطورة». وفي هذا الإطار، جاء إعلان الجيش السوري عن إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في العاشر من شباط الجاري في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، باعتباره مؤشراً إضافياً على اكتمال الاستعدادات الميدانية، بالتوازي مع الحديث عن جاهزية أميركية لتنفيذ ضربة ضد إيران. وتخشى المراجع من أن تتحوّل هذه المناورات إلى غطاء عملي لفتح الحدود الشرقية تحت ذرائع جاهزة، في حال اندلاع المواجهة الإقليمية.

وتضع المراجع بيان وزارة الداخلية السورية، الأحد الماضي، حول ما سُمّي «خلية المزة» واتهام حزب الله بتزويدها بصواريخ ومسيّرات، في خانة التمهيد السياسي والإعلامي لمرحلة جديدة، تُستخدم فيها ذريعتا «تدخّل حزب الله في الشأن السوري» أو «وجود فلول للنظام السابق» للتصعيد ضد لبنان.

ومنذ تولي الشرع السلطة في دمشق، بدا واضحاً أنّ هناك قراراً سورياً بإبقاء ربط نزاع مع لبنان. وباستثناء التنسيق الأمني المحدود، لم تسجّل أي خطوة ايجابية سورية تجاه لبنان في معظم الملفات التي تهمّ البلدين رغم تأكيدات الشرع أنّ السلطة الجديدة لا تنوي التدخل في الشؤون اللبنانية على غرار النظام السابق.

المصدر: الأخبار