بسط السلطة في المخيمات الفلسطينية أمام مرحلة مفصلية

25 رجب 1447 17:11
بسط السلطة في المخيمات الفلسطينية أمام مرحلة مفصلية

في وقتٍ تتجه فيه الأنظار المحلية والدولية إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء واستجابةً للشروط الخارجية المرتبطة بإطلاق المساعدات للبنان، يبرز ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات كأحد أكثر الملفات حساسية، وسط ترقّب لما ستؤول إليه أوضاعه في المرحلة المقبلة.

التعاون القائم مع السلطة الفلسطينية، ممثَّلة بحركة فتح، أسفر عن خطوات عملية تمثلت بتسليم كميات من السلاح من بعض المخيمات، استناداً إلى التفاهمات السياسية القائمة. ورغم أن عملية التسليم لم تُستكمل بالكامل بعد، تشير المعطيات إلى التزام فتح بما طُلب منها حتى الآن، في مقابل غياب أي تنسيق أو تعاون من قبل حركة حماس والفصائل المتحالفة معها، وفي مقدّمها الجهاد الإسلامي، سواء مع الأجهزة الأمنية اللبنانية أو مع لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني.

في المقابل، تبدو محاولة إشراك حماس في هذا المسار متعثّرة إلى حدّ الجمود، إذ لم تُفضِ اللقاءات المتكررة معها إلى أي نتيجة ملموسة. هذا الواقع يفتح الباب أمام سلسلة تساؤلات جوهرية حول مستقبل المخيمات بعد بدء تسليم السلاح: هل تستكمل هذه الخطوة وصولاً إلى نزع السلاح بالكامل؟ وهل تصبح المخيمات خاضعة لسلطة الدولة اللبنانية؟ وما هو مصير سلاح الفصائل الرافضة للتسليم، ولا سيما تلك التي تدور في فلك إقليمي معيّن، في ظل مخاوف من استغلال المخيمات كبيئات للفوضى أو ملاذات للخارجين على القانون؟

مصادر رسمية تؤكد أن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات، بات أقرب مما يُتوقّع. وتوضح أن التحولات المتسارعة في المنطقة ستنعكس على الداخل اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح التنظيمات غير الشرعية، سواء اللبنانية أو غير اللبنانية. ووفق هذا التوجّه، ستُعامَل المخيمات الفلسطينية أسوةً بمثيلاتها في الدول الأخرى، بحيث تخضع لسلطة الدولة والقانون من دون استثناءات أو امتيازات.

وتشير المصادر إلى أن أي تسوية سياسية شاملة في المنطقة، ولا سيما على صلة بقطاع غزة، سيكون لها انعكاس مباشر على الواقع الفلسطيني في لبنان، بما في ذلك ملف سلاح حماس، في موازاة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي عبر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يعزز دور السلطة الفلسطينية كممثل وحيد للفلسطينيين.