الميكانيزم اللبنانية بين صراع الوسطاء وحدود الدور

14 شعبان 1447 09:10
الميكانيزم اللبنانية بين صراع الوسطاء وحدود الدور

تقف «الميكانيزم» اللبنانية اليوم في قلب تنازع دولي غير معلن، بين مقاربة فرنسية تركّز على تثبيت الاستقرار، وتوجه أميركي يسعى إلى احتكار مسار التسويات، وضغط إسرائيلي يهدف إلى إقصاء أي دور أوروبي. هذا التباين لا يعكس صداماً جذرياً بقدر ما يكشف خلافًا على أدوات إدارة الحل لا على جوهره.

فرنسا لا تنظر إلى الآلية كإطار جامد، بل كوسيلة قابلة للتعديل وفق الحاجة. ما يهمّها هو المضمون: حصر السلاح بيد الدولة، بسط السيادة، وتحقيق الاستقرار. لذلك دعمت منذ البداية فكرة توسيع الميكانيزم وتطويرها، مع إدراكها في الوقت نفسه أن طابعها العسكري–التقني لم يعد كافيًا لمواكبة تعقيد المشهد السياسي، خصوصاً بعد اتفاق وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني 2024.

في المقابل، تعمل واشنطن على ربط لبنان بمسار تسويات إقليمية أوسع، مع الحفاظ على دورها المركزي في الوساطة. ورغم هذا التوجه، لا تستطيع الاستغناء كليًا عن الدور الفرنسي لما يوفره من توازن وقدرة تواصل مع أطراف متناقضة، حتى وإن سعت إلى توسيع هامشها السياسي داخل الآلية.

أما إسرائيل، فتضغط باتجاه حصر المبادرات ضمن إطار مباشر، معتبرة أن الصيغة الحالية لم تعد تخدم أهدافها الأمنية، ومفضّلة مسارات مشابهة لما يجري في ساحات إقليمية أخرى.

عمليا، أثبتت التجربة أن الميكانيزم، رغم محدوديتها، تبقى أداة ضرورية للرقابة والتنفيذ المرحلي، بانتظار نضوج ظروف الحل الشامل، وانتشار الجيش اللبناني كاملًا في الجنوب، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ولا يُستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة ولادة أطر إضافية أو لجان مكمّلة، تتولى ملفات أكثر اتساعًا، خصوصًا مع فتح النقاش حول حصرية السلاح شمال الليطاني.

بين الحاجة إلى تطوير الآلية، أو تجاوزها لاحقًا، يبقى لبنان أمام مرحلة مفتوحة على أسئلة كبرى، في إقليم يتغير بسرعة تتجاوز قدرة الصيغ التقليدية على الاستجابة.