الميكانيزم بين واشنطن وباريس… آلية مراقبة أم ساحة صراع؟
بينما يترقّب لبنان مخرجات اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، يبرز سؤال يتجاوز التفاصيل التقنية: هل تحوّلت آلية المراقبة» إلى مسرح صراع ديبلوماسي بين واشنطن وباريس، بما يهدّد الاستقرار الهش جنوباً؟
مصادر وزارية تشير إلى أنّ "الميكانيزم"، وإن بدا إطاراً تقنياً، بات ساحة تصادم ناعم بين مقاربتين متناقضتين: أميركية تربط التهدئة المستدامة بحصر السلاح وتعديل الواقع الأمني، وفرنسية تفضّل إدارة النزاع ومنع الانفجار الكبير بدل حسمه دفعة واحدة. هذا التباين انعكس تعطّلاً في عمل اللجنة، وزاده تعقيداً الخلاف حول توسيعها وصلاحياتها.
وتحذّر المصادر من نتائج "إرباك وظيفي" قد يتفاقم إذا استمر الخلاف، أبرزها اختلاف تفسير "الخرق" بين الطرفين، شلل أي آلية معدّلة لمراقبة نزع السلاح، وتآكل الثقة مع الجيش اللبناني الذي يجد نفسه بين مطالب دولية صارمة وواقع داخلي معقّد، فتخرج التقارير بصيغ رمادية بلا حسم.
ولا يُتوقّع انهيار فوري لوقف النار، لكن استمرار التباين يجعل "الميكانيزم" أداة لإدارة الأزمة لا حلّها، بما يفتح ثغرات قد تُستغل لتبرير تصعيد أوسع بحجة فشل الآلية الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك