واشنطن تنهي الميكانيزم وتفتح باب التفاوض بين لبنان واسرائيل
تشير المعطيات إلى خروج المستشارة الأميركية مورغان أورتاغوس من مشهد "الميكانيزم"، في سياق تحوّل أميركي أوسع لا يرتبط بملفات شخصية أو إعلامية، بل بقرار سياسي استراتيجي يقضي بانتقال واشنطن من إدارة تفاوض غير مباشر بين لبنان وإسرائيل عبر آليات هجينة، إلى رعاية مباشرة لمسار تفاوضي واضح ومستقل. وفي هذا الإطار، يُرجّح أن يتولى السفير الأميركي في بيروت الإشراف على المرحلة المقبلة، مستنداً إلى تفويض سياسي وأمني واسع وخط تواصل مباشر مع البيت الأبيض.
التحول الأميركي يتقاطع مع سياسة ضغط متناوب بين واشنطن وتل أبيب، حيث تُستخدم الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية لدفع لبنان إلى تغيير مقاربته للتفاوض، ورفع مستوى تمثيله المدني، ليس لتطوير "الميكانيزم" بل لاستخدامه جسراً نحو إسقاطه. الهدف النهائي هو الانتقال إلى وفد لبناني مدني كامل، يضم وزيراً ذا خبرة تفاوضية واختصاصيين ودبلوماسيين، تمهيداً لمفاوضات مباشرة بصيغة شبيهة بالنموذج السوري – الإسرائيلي، خارج إطار الناقورة، مع ترجيح مصر أو باريس كمكان بديل.
في المقابل، يتعمق التصدع الأميركي – الفرنسي، إذ تسعى واشنطن إلى حصر دور باريس كمضيف تقني، بينما تحاول فرنسا التموضع كوسيط أقرب إلى الموقف اللبناني، ما أدى إلى توتر داخل "الميكانيزم" وتجميد التمثيل المدني في اجتماعاته الأخيرة. عملياً، انتهى دور "الميكانيزم" كمنصة مدنية، فيما يُرجّح استمراره مؤقتاً كآلية عسكرية رقابية، مع توجه أميركي – إسرائيلي لإخراج الأمم المتحدة تدريجياً من هذا المسار.
لبنان يرى في هذا التوجه إخلالاً باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وبمبدأ الضمانات الدولية، ما يفسر تمسكه بخيارات بديلة، أبرزها الدفع نحو وجود عسكري أوروبي بديل عن "اليونيفيل"، في مواجهة رغبة أميركية بحصر الدور الأمني بالجيش اللبناني. وبين الضغط الخارجي والانقسام الدولي، يبقى مصير "الميكانيزم" مرهوناً بتوقيت الإعلان عن الصيغة الجديدة للتفاوض وشروط إطلاقها.
لينا رشيد

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك