كهرباء لبنان بين فكّ العزلة عن دمشق وشروط الخارج
يراهن لبنان مع بداية العام المقبل على إعادة تفعيل اتفاق استجرار الكهرباء من مصر والأردن عبر الأراضي السورية، في مسعى جديد للتخفيف من أزمة الطاقة التي باتت أحد أبرز عناوين الانهيار الشامل. ويأتي هذا الرهان في ظل متغيّر أساسي تمثّل برفع العقوبات التي كانت تعيق دمشق عن إبرام اتفاقات رسمية مع دول الخارج، ما أتاح لها العودة إلى لعب دور العبور والتوقيع في مشاريع إقليمية معلّقة منذ سنوات.
إلا أنّ هذا التطور، على أهميته، لا يكفي وحده لإطلاق الاتفاق عمليا. فالعقدة الأساسية، وفق معطيات متداولة، تتصل بغياب الغطاء السياسي والمالي اللازم للبنان، ما يحول دون استكمال الإجراءات التنفيذية المطلوبة، خصوصًا في ما يتصل بالتمويل والتحويلات والالتزامات الدولية المرتبطة بالاتفاق.
وتشير المعطيات إلى أنّ أي خطوة عملية في هذا الإطار تبقى مشروطة بموقف دولي واضح، يربط بين تقديم التسهيلات في الملفات الخدماتية، وفي طليعتها الكهرباء، وبين التزام الحكومة اللبنانية بمسار سياسي وأمني محدد، يقوم على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بحصر السلاح بيد الدولة.
هذا الربط يضع السلطة التنفيذية أمام مأزق مزدوج: فمن جهة، تبرز الحاجة الملحّة لتأمين الكهرباء كأولوية اجتماعية واقتصادية لا تحتمل التأجيل، ومن جهة أخرى، تفرض الشروط السياسية واقعًا داخليًا شديد الحساسية، في ظل انقسام عميق حول مقاربة ملف السلاح وتداعياته.
وبين تقدّم المسار الإقليمي تقنياً، وتعثره سياسياً، يبقى اتفاق الكهرباء نموذجاً جديداً عن تشابك الأزمات اللبنانية، حيث تتحوّل الحلول المعيشية إلى رهائن لمعادلات إقليمية ودولية، فيما يظل اللبنانيون عالقين بين الوعود المؤجّلة والواقع القاسي.
خاص - لينا رشيد

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك