هل دخلت العلاقة بين بعبدا وحزب الله مرحلة الاختبار الأصعب؟

03 شعبان 1447 08:53
هل دخلت العلاقة بين بعبدا وحزب الله مرحلة الاختبار الأصعب؟

يطفو إلى الواجهة تساؤل جدي حول مسار العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، بعد سلسلة مواقف رئاسية اتسمت بلهجة غير مسبوقة، ووصفت تصرفات الحزب وبيئته بتعابير قاسية، وصولًا إلى الإشادة بدور الجيش في جنوب الليطاني والتأكيد على أولوية حصر السلاح بيد الدولة، في تناقض واضح مع الخطاب الصادر عن قيادة الحزب.

هذا التصعيد الكلامي يثير الشكوك حول ما إذا كان مجرد تعديل في الأسلوب السياسي، أم تمهيداً لخطوات عملية، في ظل ضغوط ديبلوماسية متزايدة وتصعيد إسرائيلي مستمر شمال الليطاني. مصادر قريبة من بعبدا تؤكد أن جوهر موقف الرئيس لم يتغير، وأن ما جرى هو انتقال من اللغة الدبلوماسية إلى المكاشفة العلنية، نتيجة عتب على الحزب لتمسكه بمواقف تعتبرها الرئاسة غير واقعية في المرحلة الحالية.

في المقابل، تسود حالة امتعاض داخل بيئة حزب الله، مع تصاعد الانتقادات لقيادته بسبب استمرارها في ضبط النفس وعدم الرد المباشر، رغم ما تعتبره تجاوزاً رئاسياً. ومع ذلك، لا يبدو الحزب في وارد القطيعة، مؤكداً أنه قدّم تسهيلات كبيرة للعهد، سواء في تشكيل السلطة أو في التعاطي مع ملف السلاح جنوب الليطاني، فضلاً عن خطاب سياسي يوصف بأنه الأكثر مرونة وواقعية منذ سنوات.

غير أن الحزب يرى أن ما يقابل هذا التعاون هو خطوات رسمية تثير الريبة، من تعيينات سياسية إلى مواقف خارجية تعتبر، بنظره، تنازلات مجانية في لحظة إقليمية دقيقة. ومن هنا، تتوسع الفجوة، وسط مخاوف من أن تتحول التباينات السياسية إلى وقائع ميدانية، خصوصًا مع الربط المتزايد بين خطوات أمنية مرتقبة شمال الليطاني واستحقاقات دولية داعمة للجيش.

النتيجة حتى الآن: العلاقة لم تصل إلى القطيعة، لكنها تحمل ندوباً عميقة، وقد يكون الشهر المقبل محطة حاسمة لاختبار النيات، في بلد لم يعد يحتمل صداماً جديداً بين الدولة وأحد أبرز مكوناته.