العلاقة اللبنانية– السورية بين النيات المعلنة والعقد الأمنية

27 رجب 1447 12:56
العلاقة اللبنانية– السورية بين النيات المعلنة والعقد الأمنية

على الرغم من الأجواء الإقليمية والدولية المشجّعة على فتح صفحة جديدة بين بيروت ودمشق، لا تزال العلاقة بين البلدين مثقلة بملفات عالقة تعرقل أي تقدّم حاسم. فمسائل ترسيم الحدود، والموقوفين السوريين في لبنان، والمفقودين اللبنانيين في سوريا، إضافة إلى ملف ضباط الجيش السوري السابق الذين لجأوا إلى لبنان عقب سقوط النظام أواخر عام 2024، ما زالت تدور في حلقة مفرغة.

وتُعزى أسباب هذا التعثر بشكل أساسي إلى الهواجس الأمنية لدى دمشق، في ظل ما تعتبره تهديدات تستهدف حكومتها الجديدة، بالتزامن مع اضطرابات داخلية تزيد من حساسية هذا الملف. وفي هذا السياق، طلبت السلطات السورية من الأجهزة اللبنانية التعاون لتسليم عدد كبير من الضباط السوريين السابقين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وقد جرت لقاءات أمنية بين الجانبين لتبادل لوائح أسماء ومعلومات حول أماكن الإقامة والوضع القانوني لهؤلاء.

في المقابل، تؤكد الجهات اللبنانية أن التحقيقات لم تُثبت وجود أي تنظيم أو نشاط أمني يشكّل تهديداً لسوريا، مشددة على أن تواجد هؤلاء الأفراد، في معظمه، عشوائي ولا يحمل طابعاً خطيراً. كما أشارت إلى أن بعض الأسماء المطلوبة لا وجود لها أصلاً في لبنان، مع التعهد بمواصلة المتابعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفة.

ورغم استمرار التنسيق الأمني بين البلدين، يبقى هذا الملف مثالاً واضحاً على حجم التعقيد الذي يواجه مسار إعادة بناء الثقة بين بيروت ودمشق، في انتظار توافر ظروف سياسية وأمنية أكثر نضجاً تسمح بترجمة النيات الإيجابية إلى خطوات عملية.