تسليم السجناء السوريين: اتفاق وشيك ومسار خارج البرلمان
يتّجه وفد قضائي لبناني إلى دمشق حاملاً نسخة معدّلة من مسودة اتفاق لتسليم المحكومين السوريين، بعد إدخال تعديلات استجابت لملاحظات سورية، أبرزها تعديل مدة السجن المطلوبة قبل التسليم، وإلغاء بند كان يتيح للبنان الامتناع عن تسليم بعض المحكومين.
تضغط دمشق للإسراع في إقرار الاتفاق، وتتوقّع تمريره عبر مجلس الوزراء استناداً إلى المادة 52 من الدستور، من دون المرور بمجلس النواب، خلافاً للرأي الذي كان يطالب بإحالته إلى السلطة التشريعية. ويُدار هذا المسار بتكليف من رئاستي الجمهورية والحكومة ضمن تفاوض سياسي – قانوني مباشر مع الجانب السوري.
لا يتضمّن الاتفاق أي عفو عن المحكومين، إذ يقتصر على تسليمهم إلى السلطات السورية، على أن يبقى قرار العفو من صلاحيات دمشق حصراً. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 270 محكوماً سيشملهم التنفيذ في مرحلته الأولى، مع توقّعات بإنجاز التسليم خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعين بعد الإقرار الرسمي.
في المقابل، يبقى ملف الموقوفين السوريين الأكثر تعقيداً، في ظل وجود نحو 2400 سجين سوري في لبنان، أكثر من 2100 منهم موقوفون منذ سنوات من دون محاكمة. وتُدرس حلول قانونية لتخفيف هذا العبء، أبرزها تسريع المحاكمات أو تفعيل المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، بما قد يؤدي إلى إخلاء سبيل عدد كبير من الموقوفين.
وتنظر دمشق إلى حلّ ملف المحكومين بوصفه المدخل الأساسي لمعالجة الملفات العالقة مع لبنان، من الموقوفين، إلى ترسيم الحدود، والودائع، وسواها من القضايا السياسية والأمنية، ما يجعل الاتفاق المرتقب اختباراً فعلياً لمسار العلاقة بين البلدين في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك