تفاصيل الرسائل المتبادلة بين وزارة الدفاع السورية وقسد
تعتبر قسد أن ملف النفط والإدارة المحلية وتسليم مؤسسات الدولة للحكومة الانتقالية في دمشق جزء من اتفاق سياسي يجب مناقشته في مسار منفصل عن مسار الانضمام العسكري، مشددة على ضرورة حل دستوري لا مركزي يسمح لأبناء المنطقة بإدارة شؤونهم
شرت صحيفة “القدس العربي”، السبت، تفاصيل الرسائل المتبادلة بين وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي.
والسبت الفائت، تسلّمت وزارة الدفاع السورية ردّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على “المقترح التفصيلي لانضمامها إلى الجيش السوري”.
وكان هذا المقترح قد أرسله أبو قصرة إلى عبدي، في سياق تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، الذي يهدف إلى دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام.
وقالت “القدس العربي” إن “أبرز النقاط في الورقتين المكتوبتين، تكشفان عن فجوات جوهرية في الرؤى بين الطرفين”.
وبحسب المقترح الذي قدّمه أبو قصرة في 7 كانون الأول/ديسمبر، وافقت دمشق على تشكيل ثلاث فرق عسكرية لـقسد في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، بواقع فرقة لكل محافظة أي مجموع مقاتلين من 15 ألفاً بواقع 5 آلاف مقاتل لكل فرقة بحسب التقسيمات الجديدة. على أن قسد كانت تقدّر الفرقة الواحدة بنحو 20 ألفاً بحسب التقسيمات القديمة للجيش السوري حيث تقوم الفرقة على 3 ألوية. وهذه نقطة أخرى قد تكون خلافية لأنها تعني عملياً تقليص قوات قسد إلى ربع، لكونها تقول إن “لديها أكثر من 100 ألف مقاتل”.
وشدد مقترح وزارة الدفاع السورية على مراعاة تمثيل المجتمعات المحلية الحقيقي داخل كل فرقة، لضمان توازن يعكس التنوع الاجتماعي في المنطقة الشرقية.
كما حدّد أن تندرج هذه الفرق تحت مظلة وزارة الدفاع مباشرة، مع منح قادتها رتباً عسكرية مشابهة لرتب قادة الفرق التابعة للوزارة (رتبة عميد وفق التقسيمات الإدارية الجديدة)، وذلك لتسهيل الاندماج الهيكلي دون إثارة خلافات رتبية بين الفرق.
ومع ذلك، تجنّب المقترح بحسب الصحيفة، الخوض في تفاصيل “قائمة التسميات” التي قدّمتها قسد سابقاً، والتي تضم نحو 50 اسماً لمنح رتب لواء وعميد وعقيد، بما في ذلك مظلوم عبدي نفسه. ويُعتقد أن هذا التجنب مقصود لتفادي تصعيد الخلافات قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
بالإضافة إلى ما سبق، لم يتطرق “مقترح الانضمام” إلى ملف قوات حماية المرأة، أو جهاز الأمن الداخلي (الأسايش)، وإمكانية إلحاقهما بوزارة الداخلية، وهو إغفال يُرجّح أنه ناتج عن تداخل الصلاحيات، ما يتطلب تفاهماً سياسياً مباشراً بين الرئاسة السورية وقسد.
وتعكس هذه النقاط الحساسة حذر دمشق من منح قسد هياكل مستقلة قد تتحول إلى كيانات موازية، كما حدث في تجارب سابقة.
وأرفق الوزير أبو قصرة مقترح الانضمام بملحق إضافي ركّز فيه على ملفي الحدود والنفط، اللذين يُعدّان أساسيين لاستعادة السيادة الوطنية، إذ اعتبر أن المعابر والحدود قضية سيادية يجب أن تديرها السلطة المركزية حصرياً، مع تحملها مسؤولية الأمن والحماية تجاه دول الجوار مثل تركيا والعراق.
كما أكد أن النفط والغاز والثروات الباطنية مقدرات وطنية عامة، مطالباً قسد بتسليمها فوراً إلى الوزارات المختصة، لضمان توزيع العائدات عبر الموازنة العامة، “بدلاً من السيطرة المحلية الحالية التي تثير اتهامات بالفساد والتهريب”.
أما في الجانب المدني، فدعا المقترح قسد إلى تسليم مؤسسات الدولة وإلحاق المديريات في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالوزارات التابعة لها في دمشق، لإنهاء حالة الانفصال الإداري الفعلي التي تعيق الوحدة الوطنية.
في المقابل، أرسلت قسد رداً مكتوباً موقّعاً باسم “الجنرال مظلوم عبدي” بعد 13 يوماً من تسلمها المقترح.
ورحّب الرد بقبول الحكومة السورية مبدأ تشكيل الفرق العسكرية، معتبراً إياه مطلباً أساسياً لتطبيق اتفاق 10 آذار/مارس، لكنه اشترط -إضافة إلى الفرق الثلاث— إنشاء ثلاثة ألوية مستقلة: لواء حماية المرأة، ولواء مكافحة الإرهاب، ولواء حرس الحدود.
وعلى صعيد هيئة الأركان، اقترحت قسد ضم 35 ضابطاً إلى الإدارات والهيئات في وزارة الدفاع، مع ضمان تمثيل دائم لها في قيادة الأركان.
كما طالبت بتعيين نائب وزير دفاع مخصص للمنطقة الشرقية، لضمان تمثيل إقليمي.
أما بشأن تسليم ملف الحدود للسلطة المركزية، فقد رفضت قسد ذلك بصيغته المقترحة، واقترحت بديلاً يشمل إدخال دوريات ومشرفين من وزارة الدفاع، وتسيير دوريات مشتركة بالتنسيق مع “حرس الحدود” الذي تقترح قسد تشكيله.
كما حدّد الرد عدد العربات أو الآليات المسموح بدخولها مناطق سيطرة قسد، معتبراً أن الدخول يجب أن يتم عبر التحالف الدولي لتجنب أي تصعيد.
في حين اعتبرت قسد أن ملف النفط والإدارة المحلية وتسليم مؤسسات الدولة للحكومة الانتقالية في دمشق جزء من اتفاق سياسي يجب مناقشته في مسار منفصل عن مسار الانضمام العسكري، مشددة على ضرورة حل دستوري لا مركزي يسمح لأبناء المنطقة بإدارة شؤونهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك