مؤتمر دعم الجيش اللبناني بين الوعود والتنفيذ

09 رجب 1447 17:18
مؤتمر دعم الجيش اللبناني بين الوعود والتنفيذ

منذ الإعلان في اجتماع باريس الرباعي في 18 من الشهر الجاري عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُفترض عقده في شباط المقبل، يتواصل الرصد السياسي لمدى التزام الرعاة الدوليين بتحديد موعد نهائي له، بعدما طُرح هذا المؤتمر منذ الصيف الماضي وحدِّدت له أكثر من محطة زمنية من دون أن يُعقد. وبينما تعددت القراءات حول هدفه، بين من يراه دعماً عاماً للمؤسسة العسكرية ومن يربطه بمسار حصر السلاح بيد الدولة، يبرز السؤال عمّا إذا كانت هذه المرّة ستكون حاسمة، ولا سيما أنّ الجيش يُتوقّع أن يكون قد أنهى المرحلة الأولى جنوب الليطاني وانتقل إلى المرحلة الثانية شماله.

في هذا الإطار، يؤكّد مسؤول أمني أنّ اجتماعاً سيُعقد في بيروت خلال كانون الثاني المقبل، تمهيداً لمؤتمر باريس المرتقب. ويأتي هذا الاجتماع في ظل ظروف دقيقة تحيط بواقع الجيش، وسيُخصّص لعرض ما أنجزته المؤسسة العسكرية في المرحلة الأولى من حصرية السلاح جنوب الليطاني، إضافة إلى تحديد حاجاتها اللوجستية والتقنية لاستكمال مهمتها على مساحة لبنان، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء. ويشير إلى أنّ الجيش بدأ إعداد دراسة شاملة تتناول المهام المنتظرة والحاجات، ولا سيما العتاد النوعي والمعدات اللازمة لمعالجة السلاح المصادَر من مواقع ومخازن حزب الله تمهيداً لتلفه.

في المقابل، تعبّر أوساط دبلوماسية معنيّة عن تقدير كبير لأداء الجيش اللبناني في الجنوب، معتبرة أنّ ما أنجزه حتى الآن عزّز الثقة الخارجية بدوره، وهو ما انعكس بوضوح في اجتماع باريس. فبرغم محدودية إمكاناته مقارنة بحجم المهمة، وغياب أي تعاون في تحديد مواقع مخازن السلاح والأنفاق، تمكّن الجيش من تنفيذ المطلوب بكفاءة عالية، وفق تقييم الجهات الدولية المعنية.

وتلفت الأوساط إلى أنّ الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش في شباط يشكّل رسالة سياسية واضحة تؤكد الثقة بقيادة الجيش وقدرته على تنفيذ ما تطلبه منه السلطة السياسية، ولا سيما في ما يتصل بضبط الأمن وحصر السلاح بيد الدولة. وتشير إلى أنّ دولاً مؤثرة أعربت عن تقديرها للأداء العسكري في الجنوب، وجددت دعمها للمؤسسة العسكرية على ضوء نجاحها في إنجاز المرحلة الأولى.

وتوضح الأوساط أنّ المؤتمر سيُعقد في باريس، خلافاً لما أُشيع عن احتمال نقله إلى عاصمة أخرى، إلا إذا طرأت تطورات سياسية أو ميدانية تدفع بعض الدول المتريّثة إلى الانخراط بشكل أوسع في الملف اللبناني.