جنوب أفريقيا: نزوح الآلاف مع تصاعد العنف ضد المهاجرين

01 يوليو 2026 14:37

تحولت شوارع جنوب أفريقيا إلى ساحة للمواجهات الدامية وأعمال العنف، إثر انطلاق مسيرات احتجاجية ضخمة نظمتها جماعات مناهضة للوجود الأجنبي، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص واضطرار الآلاف من المهاجرين للفرار من منازلهم ومتاجرهم خوفاً على حياتهم.

جنوب أفريقيا: نزوح الآلاف مع تصاعد العنف ضد المهاجرين

RûpelNews - تأتي هذه التطورات بعد انقضاء مهلة 30 حزيران (يونيو) التي حددتها تلك الجماعات كموعد نهائي لمغادرة المهاجرين "غير الموثقين" للبلاد. وجاب المتظاهرون، الذين التفوا بالأعلام الوطنية وحملوا العصي، أحياءً عدة في مدن كبرى، حيث تحولت المسيرات سريعاً إلى عمليات نهب وتخريب استهدفت ممتلكات الأجانب، مما أدى إلى تدمير واسع للمنازل والمحال التجارية.

وعيد باستمرار الاحتجاجات

وصرحت "جاسينتا نجوبيسي"، زعيمة حركة (March and March) المناهضة للمهاجرين، بأن المسيرات ستستمر أسبوعياً حتى تحقيق أهدافها. وقالت في تصريحات لوكالة رويترز: "خلال الأشهر الستة المقبلة، نريد استخدام مواردنا الوطنية لإخراج المهاجرين غير الشرعيين من البلاد.. بناءً تلو الآخر.. يجب أن يرحلوا".

الجيش في حالة تأهب والشرطة تباشر الاعتقالات

من جانبها، أعلنت السلطات الأمنية عن نشر آلاف العناصر من الشرطة في المناطق الساخنة، مؤكدة وضع الجيش في حالة تأهب للتدخل عند الضرورة. وأفادت تقارير أمنية باعتقال عدد من المتورطين في أعمال النهب، بينما تشهد بعض المدن اشتباكات مباشرة بين المتظاهرين وقوات الأمن.

الجذور الاقتصادية للأزمة

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة المشاعر المعادية للأجانب يرجع في جوهره إلى الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد؛ حيث يعاني ثلث السكان من البطالة رغم مرور 30 عاماً على انتهاء نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). ويتهم المتظاهرون المهاجرين بالاستيلاء على فرص العمل وزيادة معدلات الجريمة، وهي ادعاءات يؤكد علماء الاجتماع أنها تفتقر إلى أدلة ملموسة.

وتشير بيانات إحصائية (StatsSA) إلى أن عدد المهاجرين في جنوب أفريقيا يبلغ نحو 3 ملايين شخص، وهو ما يمثل حوالي 4% من إجمالي السكان، ومع ذلك، تظل البلاد المقصد الأول للمهاجرين في القارة نظراً لكونها أكبر اقتصاد فيها.

التوظيف السياسي وتصريحات رامافوزا

تزامنت هذه الموجة مع اتهامات لسياسيين باستغلال ملف الهجرة لكسب أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، قال الرئيس "سيريل رامافوزا" في بيان رسمي: "إن مخاوف مواطني جنوب أفريقيا العميقة بشأن الهجرة غير الشرعية حقيقية وتستحق أن تُسمع، لكن الحق في الاحتجاج لا يمنح أحداً الحق في تهديد الآخرين أو الانخراط في أعمال التخريب والعنف".

يذكر أن جنوب أفريقيا تشهد نوبات متكررة من العنف ضد الأجانب منذ عام 2008، وغالباً ما تستهدف هذه الهجمات المهاجرين المنحدرين من دول أفريقية أخرى بغض النظر عن وضعهم القانوني في البلاد.