بعد فضيحة "أبو عمر": ارتدادات سياسية وقلق انتخابي لبناني
رغم انتهاء التحقيق الأوّلي في قضية "أبو عمر" وإحالة الملف إلى القضاء المختص تمهيداً للادّعاء على المتورّطين، لا تزال التداعيات السياسية تتسع، خصوصاً مع تزامن الفضيحة مع التحضيرات للانتخابات النيابية.
وتفيد معطيات بأن شخصيات سياسية بدأت جسّ نبض السعودية خشية فقدان دعمها، وسط رسائل واضحة بعدم الثقة ببعض الأسماء، وتوجّه نحو عدم تبنّيها انتخابياً، مع تفضيل وجوه جديدة وولادة "طاقم سنّي" مختلف. هذا المناخ يفسّر تسارع بعض المواقف العلنية التي كشفت تفاصيل الاتصالات المرتبطة بالقضية.
كما نُقل استغراب سعودي من وقوع شخصيات ذات خبرة سياسية في فخ "أبو عمر"، وازدياد الانزعاج من أداء بعض المتواصلين دورياً مع السفارة من دون الإشارة إلى القضية طوال سنوات، ما انعكس فتوراً في العلاقة. وتزايد الغضب على أحد السياسيين بعد تسريبات عن دوره في تزويد "الأمير المزعوم" بخط اتصال أجنبي، ومحاولاته اللاحقة تبرير موقفه من دون تجاوب يُذكر.
في المقابل، لا يبدو أن الغضب ينسحب على المرجعية الدينية السنية، إذ تحرص الرياض على عدم إظهار خلاف علني معها، حفاظاً على وحدة المرجعية في ظل الفراغ السياسي.
قضائياً، أبلغت السعودية رغبتها بمعرفة كل التفاصيل واستكمال التحقيقات، مع تأكيدها عدم التدخّل في مسار القضاء اللبناني. هذا فتح الباب أمام سيناريوهات تتراوح بين إخلاءات سبيل لأسباب صحية، ومحاولات "لفلفة" الملف والحدّ من تغطيته الإعلامية، وصولاً إلى ضغوط محتملة للتراجع عن دعاوى، بما قد يؤدي عملياً إلى إقفال القضية من دون تداعيات إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك