تقرير بريطاني يكشف كواليس الخطة السرية لاغتيال خامنئي

03 مارس 2026 13:34

كشف تقرير استقصائي لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، استند إلى شهادات مسؤولين استخباراتيين، عن تفاصيل مذهلة ومعقدة لعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأكد التقرير أن العملية لم تكن مجرد ضربة جوية خاطفة، بل ثمرة حملة تجسس رقمية وبشرية دقيقة استمرت لسنوات.

تقرير بريطاني يكشف كواليس الخطة السرية لاغتيال خامنئي

RûpelNews - ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن "كاميرات المرور" في العاصمة الإيرانية كانت السلاح السري الأول؛ إذ تعرضت أغلبها للاختراق منذ سنوات، وجرى تشفير بياناتها وإرسالها لحظياً إلى خوادم في تل أبيب. ومكنت إحدى هذه الكاميرات، بفضل زاويتها الفريدة قرب مجمع "شارع باستور"، الاستخبارات الإسرائيلية من رصد أماكن وقوف السيارات الشخصية للحراس والسائقين، وتحديد مواعيد نوبات عملهم، والطرق التي يسلكونها، ما شكل "ملفات رقمية" لما يُعرف استخباراتياً بـ "نمط الحياة".

خوارزميات "تفكيك الشبكات"

واعتمدت إسرائيل على "الوحدة 8200" المتقدمة لدمج مليارات النقاط البيانية وتحليلها عبر تقنية "تحليل الشبكات الاجتماعية". وسمحت هذه الخوارزميات بكشف مراكز اتخاذ القرار غير المتوقعة وتحديد أهداف جديدة للرصد. وصرح إيتاي شابيرا، العميد المتقاعد في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بأن الثقافة الاستخباراتية في إسرائيل تضع "استخبارات الاستهداف" كأولوية تكتيكية لتمكين أي قرار سياسي بالتصفية.

ساعة الصفر: صمت الهواتف و"المصدر البشري"

في صبيحة يوم السبت المصيري، وبينما كان كبار قادة إيران يتوجهون لاجتماع "وجبة الإفطار" مع خامنئي، نفذت إسرائيل عملية تشويش تقنية استهدفت نحو 12 برجاً للهواتف المحمولة في محيط شارع باستور. أدى ذلك إلى جعل الهواتف تبدو "مشغولة" دائماً، ما حرم فريق حماية المرشد من تلقي أي تحذيرات خارجية أو التنسيق السريع أثناء اقتراب المقاتلات.

وكشف التقرير عن دور حاسم لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية   (CIA)؛ حيث امتلك الأميركيون "مصدراً بشرياً" موثوقاً داخل الدوائر الضيقة، أكد توقيت تواجد خامنئي في مكتبه وهوية المرافقين له، وهي المعلومة التي اعتبرتها واشنطن وتل أبيب "فرصة لا تتكرر" لاجتياح هرم القيادة الإيرانية.

"الغضب الملحمي": 30 قنبلة و"صواريخ العصافير"

في تمام الساعة 03:38 مساءً بتوقيت واشنطن من يوم الجمعة، أعطى الرئيس دونالد ترامب من على متن طائرة "إير فورس وان" الأمر ببدء عملية "الغضب الملحمي". ومهدت الهجمات السيبرانية الأميركية الطريق للمقاتلات الإسرائيلية عبر "إعماء" الرادارات الإيرانية.

وأفاد مسؤولون بأن الطائرات الإسرائيلية أطلقت نحو 30 ذخيرة دقيقة، من بينها صواريخ من طراز "سبارو" (Sparrow) المتطورة، القادرة على إصابة أهداف بدقة متناهية من مسافة تزيد عن ألف كيلومتر، أي من خارج المجال الجوي الإيراني، لتجنب أي احتكاك مع الدفاعات الجوية.

بين نصر الله وخامنئي.. رهانات المخابئ

أشار التقرير إلى فرق جوهري في سلوك خامنئي مقارنة بحليفه الراحل حسن نصر الله؛ فبينما قضى نصر الله سنواته الأخيرة في مخابئ تحت الأرض، كان خامنئي يظهر علناً ويتحرك داخل مجمعه السكني. ورغم امتلاكه ملجأين حصينين، إلا أن الاستخبارات استغلت لحظة تواجده فوق الأرض لعقد الاجتماع، مقدرةً أن تعقبه بعد اندلاع حرب شاملة سيكون مستحيلاً.

جذور الصراع: وصية "شارون"

تعتبر المسؤولة السابقة في "الموساد" سيما شاين، أن هذا النجاح التكتيكي يعود لقرار استراتيجي اتخذه رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2001، حين أمر بجعل إيران "الأولوية القصوى والوحيدة" للموساد. ومنذ ذلك الحين، انصب التركيز على تخريب البرنامج النووي، واغتيال العلماء، ورسم خارطة رقمية شاملة للنظام الإيراني.

واختتمت "فاينانشيال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن هذا التفوق الاستخباراتي المطلق، الذي تجلى في "شل عيون النظام" واغتيال رأسه، يضع طهران أمام واقع أمني منهار، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي قيادة قادمة على ترميم هذه الخروقات التي وصلت إلى عقر دار المرشد.