خاص- نظام الدين أريج: الفنان إما أن يكون صوت شعبه أو شريكاً في جريمة الصمت
يُعد الفنان نظام الدين أريج واحداً من أبرز القامات الفنية والأكاديمية الكردية التي زاوجت بين الإبداع والموقف القومي الملتزم. في حوار أجرته معه "RûpelNews"، يفتح أريج قلبه وعقله ليتحدث عن مسيرته التي بدأت من "آغري" وانتهت بمنفاه الاختياري في ألمانيا منذ عام 1980، مسلطاً الضوء على واقع الفن الكردي، الصمت الثقافي، والتحولات السياسية العاصفة في المنطقة.
RûpelNews - من هو نظام الدين أريج؟
ولد عام 1956 في مدينة آغري (شمال كردستان). بدأت رحلته الفنية عام 1976، واعتقل عام 1979 بسبب أغنيته الشهيرة "أحمدو روني" بتهمة "الدعاية للشيوعية والانفصال". بعد انقلاب 12 أيلول في تركيا، لجأ إلى ألمانيا. لم يكتفِ بالموسيقى، بل دخل تاريخ السينما كأول مخرج وممثل ومؤلف موسيقي لأول فيلم كردي طويل، ليتحول إلى أيقونة وطنية ترفض المساومة على الهوية.
الفن: عندما يصمت الضمير، يصمت الإبداع
في رؤيته للفن، يقول أريج: "الفن بالنسبة لي ليس مهنة، بل أسلوب حياة وضرورة حتمية. الفنان الحقيقي لا يستطيع التوقف عن الخلق والإبداع. الميزة الأساسية للفنان هي ضميره؛ فعندما يصمت ضمير الإنسان، يصمت فنه. الفن لم يكن يوماً مجرد عمل جمالي، بل هو شكل من أشكال الشهادة والمقاومة، خاصة في المجتمعات التي تواجه سياسات الإنكار والاضطهاد".
لوحات تثير الجدل وتكشف الحقائق
وعن لوحاته الفنية التي ينشرها مؤخراً، يوضح أريج أنها ليست "بروباغندا"، بل هي محاولة لعرض الحقيقة برموز تختصر مقالات طويلة. ويضيف: "مهمة الفن ليست إرضاء الجميع، بل كشف الحقائق التي يفضل المجتمع عدم رؤيتها. الفن الحقيقي يزعج لأنه يجبر المرء على التفكير، والمجتمع الذي لا يسائل يترك قدره في أيدي الآخرين".
مواجهة حملات التشويه
وحول الانتقادات اللاذعة والهجمات التي يتعرض لها، يقول بمرارة: "أواجه حملات منظمة من التشويه والشتائم والتهديدات من قبل أطراف مرتبطة بـ(أوجلان-العمال الكوردستانيDEM ) منذ عام وأنا أتعرض لهجوم يفتقر للأدب والروح الكردية. كفنان يعيش في المنفى منذ 45 عاماً، جرحتني هذه الهجمات، لكنها في الوقت نفسه أكدت لي أن فني أصاب الهدف".
قضية الكورد والمقايضات السياسية
وفي قراءته للواقع السياسي، وتحديداً ما يعرف بـ "عملية السلام" بين باخجلي وأوجلان، يرى أريج أن القضية الكردية طالما خضعت للمساومات السياسية بعيداً عن إرادة الشعب الحقيقية. ويتساءل بحرقة: "ماذا حل بالوعود التي قُدمت لآلاف الشباب؟ لماذا أزهقت أرواحهم؟ أنا لا أسأل كسياسي بل كفنان يطرح أسئلة وجدانية".
إدانة "صمت المثقفين"
يوجه أريج نقداً لاذعاً للنخبة الثقافية الكردية الصامتة: "البعض يصمت خوفاً، والبعض حفاظاً على راحته (Comfort Zone) . اليوم، وبينما تدمر بلادنا وثقافتنا، هل يليق بالفنان أن يكون مجرد متفرج؟ التحدث بالكردية والغناء بها لا يجعلك كردياً بالمعنى الحقيقي ما لم تحمل المسؤولية وتتخذ موقفاً كردستانياً. الفنان إما أن يكون صوت شعبه أو شريكاً في جريمة الصمت".
مستقبل شرق كوردستان
وعن التحولات في إيران، يدعو أريج الأحزاب السياسية في شرق كوردستان إلى استخلاص الدروس من تجارب القرن الماضي، مشدداً على ضرورة الوحدة القومية والموقف الاستراتيجي. وأبدى قلقه من تدخلات أطراف مرتبطة بالعمال الكوردستاني (PJAK) في تلك المنطقة، محذراً من "الألاعيب السياسية" التي قد تضيع الفرص التاريخية.
رسالة للشباب: لا تخافوا
واختتم نظام الدين أريج حديثه بنصيحة للفنانين الشباب: "لا تخافوا. الفن يحتاج للشجاعة. ابتعدوا عن القوالب الأيديولوجية الضيقة. تمسكوا بثقافتكم وتاريخكم وانفتحوا على العالم. تذكروا أن كونك فناناً لا يعني الإبداع فحسب، بل يعني الاستعداد لمواجهة الوحدة في سبيل الحقيقة".
