في ذكرى رحيل الشاعر الكردي سيدايي تيريج الـ 24: قصائده دعت للحرية والخلاص من الظلم والاضطهاد

23 مارس 2026 23:42

يوافق اليوم الاثنين 23 آذار 2026، الذكرى الرابعة والعشرين لرحيل الشاعر الكردي ملا نايف حسو، "سيدايي تيريج"، أحد أبرز أعلام الأدب الكردي في كردستان سوريا.

في ذكرى رحيل الشاعر الكردي سيدايي تيريج الـ 24: قصائده دعت للحرية والخلاص من الظلم والاضطهاد
الشاعر الكردي سيدايي تيريج

RûpelNews - وينحدر تيريج من قرية نجموك بريف قامشلو، حيث وُلد عام 1923، وانتقل في سن السادسة إلى قرية "توكي" ثم استقر لاحقاً في قرية "سي متكا نواف" قرب مدينة عامودا، وتلقى علومه الدينية واللغوية على يد الملا إبراهيم الكولي، حيث تعلم القرآن الكريم وعلوم الشريعة، إضافة إلى النحو والأدب الكردي.

وكان لنا لقاء مع ابن الشاعر الكردي، المهندس دارا تيريج، المقيم في ألمانيا، حيث تحدّث عن سيرة والده وإرثه الأدبي، لرئيسة تحرير القسم العربي في موقع RûpelNews، شيرين داوود.

دواوينه: جودي، خلات، زوزان

داوود: ما أهم أعمال الشاعر الكبير سيدايي تيريج؟
تيريج: من أبرز أعمال والدي الشعرية هي ثلاثة دواوين: جودي، خلات، زوزان، كما جمع الأمثال الكردية في مؤلَّفٍ من جزأين، بالإضافةً إلى كتابته للمولد الكردي.

داوود: ما الرسائل التي كان يسعى الشاعر الكردي تيريج إيصالها من خلال شعره؟

تيريج: كان الشاعر الكردي سيدايي تيريج يسعى من خلال شعره إلى إيصال رسائل قومية وإنسانية عميقة، أبرزها الدعوة إلى الوحدة الكردية والتلاحم بين أبناء الشعب الكردي لنيل حقوقهم المشروعة.

 كما عبّرت قصائده عن معاناة الكرد وآمالهم، ودعا للحرية والخلاص من الظلم والاضطهاد. إلى جانب ذلك، تناول الحب والطبيعة والمرأة، ما جعل شعره غنيًا ومتعدد الأبعاد، وخلّد اسمه كواحد من أبرز الأصوات الأدبية في الأدب الكردي.

قصائده تدعو للوحدة الكردية

داوود: كيف عبّر الشاعر عن هويته الكردية في أعماله؟

تيريج: أن الشاعر تيريج يعدُّ من اوائل الشعراء الكرد في وصف طبيعة كردستان الساحرة، وظهر ذلك واضحاً في ملحمته "جولة في كردستان" والتي زادت عن الألف بيتٍ شعريٍّ.

كما كانت معظم قصائده تدعو إلى الوحدة الكردية، وتحثّ على أن يكون جميع الكرد تحت رايةٍ واحدة.

داوود: ما موقع شاعرنا الكردي تيريج بين شعراء الأدب الكردي المعاصرين له؟

تيريج: يُعدّ الشاعر سيدايي تيريج من أبرز شعراء الأدب الكردي في عصره، حيث احتلّ مكانة مميزة بين معاصريه بفضل قدرته على المزج بين البعد القومي والإنساني في شعره. تميّزت قصائده بصدق التعبير وبساطة اللغة وعمق المعنى، ما جعلها قريبة من الناس ومعبّرة عن همومهم وتطلعاتهم. كما أسهم بشكل واضح في ترسيخ الهوية الثقافية الكردية، وكان صوته الشعري حاضرًا بقوة في الدعوة إلى الوحدة والوعي القومي، الأمر الذي جعله واحدًا من الأصوات المؤثرة في المشهد الأدبي الكردي.

وذلك يظهر واضحا في غناء الكثير من المغنيين الكرد لشعره في أغانيهم مثل الفنانين: سعيد كاباري، محمد شيخو، شفان برور، زبير صالح، وشيدا وغيرهم.

داوود: كيف للشعر ان يخلد صاحبه بعد رحيله؟

تيريج: إن ملامسة الشاعر في قصائده لآلام وآمال الناس، لها دور جليٌّ في تخليد تلك القصيدة.

وكانت معظم قصائده نابعة من الواقع الكردي، حيث عبّرت عن آلام الشعب الكردي وصوّرت معاناته، ودعت إلى الخلاص من الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له.
كما كتب عن الثورة، والحب، والطبيعة، والمرأة، فتنوعت موضوعاته واتسعت آفاقه الشعرية، وبذلك خلّد اسمه بين كبار الشعراء.

حياته ومسيرته الأدبية

انتقل الشاعر تيريج عام 1937، إلى مدينة عامودا لاستكمال دراسته، حيث أمضى خمسة أعوام، تعرّف خلالها على نخبة من الأدباء والشعراء الكرد، من بينهم جكرخوين ونور الدين زازا وحسن هشيار وقدري جان، ما كان له أثر كبير في توجهه نحو كتابة الشعر باللغة الكردية.

كما تعرّض للاعتقال عام 1952 من قبل السلطات، حيث صادرت الأجهزة الأمنية أحد دواوينه وأتلفته، ما أدى إلى ضياع عدد كبير من قصائده في تلك الفترة.

وتجول الشاعر تيريج في معظم مناطق كردستان سوريا، مقدماً أمسيات شعرية لاقت حضوراً واسعاً، كما زار ألمانيا بدعوة من الجالية الكردية، حيث أحيا فعاليات ثقافية وفنية.

توفي الشاعر سيدايي تيريج مساء السبت 23 آذار 2002، وشيّع جثمانه في مسيرة جماهيرية بمشاركة الآلاف من أبناء الشعب الكردي في 25 آذار، حيث انطلق موكب التشييع من مدينة الحسكة إلى مثواه الأخير في قرية "كر كفتار".

أشهر قصائده:

ومن أشهر قصائد الشاعر الكردي سيدايي تيريج هي قصيدة (أي بلبلي دلشادي) والتي غناها الفنان الكردي شفان برور، بالإضافة إلى قصيدة (أي كةلي كرد)، (هاتة هندر) وغيرها من القصائد.