ضرائب جديدة في لبنان تثير مخاوف من ضغوط اقتصادية إضافية

18 فبراير 2026 09:40

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني حزمة ضرائب جديدة بعد جلسة طويلة امتدت حتى ساعات متأخرة من الليل، في خطوة أعادت إلى الواجهة مخاوف من تكرار سيناريو 17 تشرين 2019، حين أشعلت ضريبة الاتصالات موجة احتجاجات واسعة في الشارع اللبناني.

ضرائب جديدة في لبنان تثير مخاوف من ضغوط اقتصادية إضافية

RûpelNews - خلال النقاشات، حذّر عدد من الوزراء من خطورة تجاهل البعد النفسي والاجتماعي لأي إجراء ضريبي جديد في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة، معتبرين أن التشابه بين السياقين السابق والحالي يفرض مقاربة أكثر حذراً.

الحكومة تبرّر: لا بدائل مالية خارج الضرائب
ورغم هذه التحذيرات، مضت الحكومة في خيارها، مبرّرة القرار بغياب البدائل التمويلية، وبأن وزارة المال غير قادرة على تأمين الاعتمادات اللازمة خارج إطار الإيرادات الضريبية. إلا أن هذا التوجه لم يمرّ من دون اعتراضات داخل الجلسة، حيث سجّل وزراء من كتل سياسية مختلفة مواقف رافضة، كلّ وفق مقاربته وأسبابه.

وتشير المعطيات إلى أن الضريبة الجديدة المفروضة على البنزين والمحروقات، باستثناء المازوت، والمقدّرة بنحو 3.35 دولارات على صفيحة البنزين، قد تدرّ إيرادات يومية تقارب 1.5 مليون دولار، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن الاستهلاك اليومي يتراوح بين 425 و450 ألف صفيحة. وبذلك، يمكن أن يتراوح العائد السنوي بين 500 و550 مليون دولار، وفق حسابات أولية.

في المقابل، أقرت الحكومة زيادة على الرواتب تتراوح بين 165 و200 دولار للفرد. غير أن منتقدين يعتبرون أن هذه الزيادة ستُستعاد عملياً عبر الضرائب والرسوم الجديدة، وربما بأكثر منها، ما يعني أن أثرها الصافي على القدرة الشرائية سيكون محدوداً، إن لم يكن سلبياً، في ظل احتمالات ارتفاع الأسعار وتوسّع موجة التضخم.

هواجس تضخّم وضغوط على سعر صرف الليرة
ويحذّر معارضو القرار من أن الجمع بين زيادة الرواتب ورفع الضرائب في آن واحد قد يفتح الباب أمام ضغوط مالية ونقدية إضافية، خصوصاً على مستوى سعر صرف الليرة، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد اللبناني هشاً ويعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار النقدي النسبي. كما يرى بعضهم أن توقيت الخطوة، عشية استحقاقات سياسية مرتقبة، يطرح تساؤلات حول أبعادها، ويعيد إلى الأذهان تجارب سابقة ارتبطت بزيادات مالية سبقت انتخابات نيابية وما رافقها من تداعيات اقتصادية.

في المحصلة، يجد اللبنانيون أنفسهم مجدداً أمام معادلة شائكة: حاجة الدولة إلى موارد مالية لتمويل القطاع العام، في مقابل خشية واسعة من أن تتحول الضرائب الجديدة إلى عبء إضافي يفاقم الأزمة الاجتماعية ويهدد الاستقرار الهشّ القائم.

خاص - لينا رشيد