باريس تحشد الدعم للجيش اللبناني: مؤتمر آذار اختبار للإصلاح والرؤية الأمنية
تتحرك فرنسا على أكثر من مستوى سياسي ودبلوماسي استعدادًا لاستضافة مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس خلال شهر آذار المقبل، في محاولة لتأمين مشاركة دولية واسعة وتوفير موارد مالية تعزز قدرات المؤسسة العسكرية في مرحلة حساسة يمر بها لبنان.
RûpelNews - تشير المعطيات إلى أن باريس تتولى الدور الأساسي في تنسيق المؤتمر، عبر شبكة اتصالات مكثفة مع الدول المؤثرة والجهات المانحة، بهدف ضمان حضور فاعل وإرساء أرضية عملية للدعم. وتشمل هذه الاتصالات شركاء أساسيين، في مقدمهم السعودية التي يُنتظر أن تلعب دورًا بارزًا في رعاية المؤتمر، إلى جانب الولايات المتحدة التي تتابع التحضيرات وتستعد للمشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسة العسكرية اللبنانية.
إجابات لبنانية مطلوبة قبل موعد المؤتمر
رغم الزخم الدولي، تؤكد الأوساط الدبلوماسية أن نجاح المؤتمر يرتبط إلى حد كبير بمدى استعداد الدولة اللبنانية لتقديم مواقف واضحة وخطط عملية في عدد من الملفات الأساسية التي تشكل محور اهتمام المانحين.
في مقدمة هذه الملفات، ضرورة وضع خطة تنفيذية مفصلة للمرحلة المقبلة من تعزيز سلطة الدولة الأمنية، تتضمن تحديدًا دقيقًا للمهام التي سيتولاها الجيش، إلى جانب جدول زمني واضح للتنفيذ، بما يعكس انتقال الدولة من مرحلة التعهدات العامة إلى مستوى الإجراءات العملية القابلة للتطبيق.
كما يركز المجتمع الدولي على ضرورة تحديد الاحتياجات الفعلية للمؤسسة العسكرية، سواء من حيث عدد العناصر المطلوبين أو طبيعة الاختصاصات، بما يسمح بتوجيه الدعم وفق أولويات واضحة، بدل الاكتفاء بإجراءات عامة لا تستند إلى تقييم دقيق للمتطلبات.
أما المسألة الثالثة، فتتعلق بمستقبل الوضع الأمني في جنوب البلاد، ولا سيما في ضوء التساؤلات حول المرحلة المقبلة ودور الدولة اللبنانية في الحفاظ على الاستقرار، خصوصًا في حال حدوث أي تغيير في طبيعة مهمة اليونيفيل، الأمر الذي يستدعي رؤية واضحة حول كيفية إدارة هذه المرحلة.
الإصلاحات مفتاح استعادة الدعم الدولي
ترى الجهات الدولية أن أي دعم مالي فعلي يبقى مرتبطًا بإحراز تقدم ملموس في مسار الإصلاحات، خصوصًا تلك المتعلقة بإعادة التوازن إلى النظام المالي، وحماية حقوق المودعين، وتعزيز فعالية المؤسسات القضائية، بما يساهم في إعادة بناء الثقة الدولية بقدرة لبنان على إدارة مرحلة التعافي.
كما يشكل الاستقرار السياسي عاملًا أساسيًا في حسابات الدول المانحة، التي تضع أهمية كبيرة لتمتع لبنان بحد أدنى من الاستقرار الداخلي، بما يتيح تنفيذ البرامج المدعومة وضمان استدامة نتائجها.
فرصة حاسمة بين التعهدات والتنفيذ
يعكس المؤتمر المرتقب التزامًا دوليًا بدعم الجيش اللبناني، باعتباره أحد أعمدة الاستقرار الوطني، إلا أن ترجمة هذا الدعم إلى خطوات عملية تبقى مرتبطة بمدى قدرة الدولة اللبنانية على تقديم رؤية واضحة وإجراءات ملموسة تعكس جدية في تعزيز مؤسساتها.
وفي هذا السياق، يشكل مؤتمر باريس محطة مفصلية، قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدعم الدولي، شرط أن يقابلها التزام لبناني فعلي بالإصلاح والتخطيط والتنفيذ، بما يعزز الاستقرار ويعيد الثقة بقدرة الدولة على إدارة شؤونها الأمنية والمؤسساتية.
خاص - لينا رشيد
