اختراق علمي يمهد لزراعة الحمص فوق سطح القمر

13 مارس 2026 10:44

في اختراق علمي جديد يقلص المسافة بين الخيال والواقع، نجح فريق بحثي من جامعتي "تكساس في أوستن" و"تكساس A&M" في زراعة وحصاد محصول "الحمص" باستخدام تربة قمرية محاكاة، مما يفتح آفاقاً واعدة لتأمين الغذاء ذاتياً لرواد الفضاء في المهمات طويلة الأمد، وعلى رأسها بعثة "أرتيميس 2" المرتقبة.

اختراق علمي يمهد لزراعة الحمص فوق سطح القمر

RûpelNews - مع استعادة البشرية لخطط استكشاف القمر والسعي لإقامة قواعد دائمية، برز السؤال الجوهري: "ماذا سيأكل رواد الفضاء؟". تكمن الإجابة جزئياً في الدراسة التي نُشرت في مجلة "Scientific Reports"، والتي كشفت عن إمكانية تحويل "الريغوليث القمري" (المادة الغبارية التي تغطي سطح القمر) إلى بيئة صالحة للزراعة.

وقالت سارا سانتوس، الباحثة الرئيسية في المشروع: "هدفنا هو فهم كيف يمكننا تحويل هذه المادة الغبارية الجافة، التي تفتقر للمواد العضوية وتحتوي على معادن ثقيلة، إلى تربة حقيقية تدعم الحياة".

وصفة النجاح: ديدان وفطريات

وللتغلب على عقم التربة القمرية المحاكاة، التي صُممت لتماثل العينات التي جلبها رواد فضاء "أبولو"، استعان الفريق العلمي بآليات حيوية طبيعية:

سماد الديدان (Vermicompost): حيث خُلطت التربة بفضلات ديدان الأرض الحمراء الغنية بالعناصر الغذائية. وفي سياق فضائي، يمكن إنتاج هذا السماد من تدوير فضلات الطعام والملابس القطنية للرواد.

فطريات الميكورايزا: غُلفت بذور الحمص بهذه الفطريات التي تنشأ علاقة تكافلية مع النبات، مما يعزز امتصاص الغذاء ويشكل "درعاً" يقلل من امتصاص المعادن الثقيلة الضارة الموجودة في تربة القمر.

نتائج واعدة وعقبات قائمة

أظهرت التجارب المخبرية أن الحمص تمكن من النمو والازدهار في خلطات تحتوي على ما يصل إلى 75% من التربة القمرية المحاكاة. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن النباتات تعرضت لضغط حيوي وماتت بسرعة عند تجاوز هذه النسبة، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من التطوير في نسب خلط التربة.

وأبرزت الدراسة أهمية الفطريات المعالجة، حيث بقيت النباتات المدعومة بها حية لفترة أطول، كما تمكنت تلك الفطريات من الاستقرار في التربة، مما يعني إمكانية استخدامها لعدة أجيال زراعية قادمة.

هل هو آمن للأكل؟

رغم نجاح عملية الحصاد، لا يزال السؤال الأهم عالقاً في أروقة المختبرات: "هل الحمص المزروع في الفضاء صالح للاستهلاك البشري؟".

وتشير جيسيكا أتكن، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن الأبحاث القادمة ستتركز على فحص الثمار لمعرفة مدى امتصاصها للمعادن السامة، ومدى احتفاظها بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو الرواد. وقالت أتكن: "نريد أن نعرف كم جيلاً من الزراعة نحتاج لنصل إلى محصول آمن تماماً وصحي".

يمثل هذا الإنجاز خطوة محورية في رحلة البشر نحو استعمار القمر وما وراءه، محولاً طبق "الحمص" التقليدي من مائدة الأرض إلى طعام محتمل للمستكشفين بين النجوم.