زيارة فرنسية رفيعة إلى لبنان: دعم عسكري ورسائل سيادية في توقيت حساس
في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، تأتي الزيارة الرسمية للوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية وشؤون المحاربين القدامى، أليس روفو، إلى لبنان لتؤكد مجددًا التزام فرنسا التاريخي بدعم سيادة واستقرار لبنان، سواء عبر الشراكة العسكرية أو من خلال المشاركة المستمرة في قوات اليونيفيل منذ عام 1978.
RûpelNews - محطة رمزية: تكريم ضحايا "دراكار"
استهلت روفو برنامج زيارتها بمراسم وضع إكليل من الزهور في مقر Résidence des Pins في بيروت، تكريمًا لذكرى الجنود الفرنسيين الذين قضوا في تفجير تفجير دراكار 1983.
وتحمل هذه الخطوة دلالات سياسية وإنسانية، إذ تعكس تمسك باريس بذاكرة جنودها الذين سقطوا خلال أداء مهامهم في لبنان، وتؤكد في الوقت نفسه استمرار التزامها العسكري في المنطقة.
كما عبّرت الوزيرة عن تضامن بلادها مع الجنود الإندونيسيين العاملين ضمن قوات اليونيفيل، عقب الخسائر التي تكبدوها خلال الهجمات الأخيرة في جنوب لبنان، في إشارة إلى وحدة الموقف الدولي الداعم لقوات حفظ السلام.
دعم عسكري مباشر: تسليم آليات مدرعة للجيش اللبناني
في خطوة عملية تعكس طبيعة الدعم الفرنسي، ستقوم روفو بتسليم 39 آلية مدرعة من نوع VAB إلى الجيش اللبناني خلال مراسم رسمية في مرفأ بيروت.
وتُعد هذه الآليات إضافة نوعية لقدرات الجيش، إذ تتيح نقل نحو عشرة عناصر في كل آلية، ما يعزز من جهوزيته للعمل في المناطق ذات المخاطر الأمنية المرتفعة.
ويأتي هذا الدعم ضمن إطار استراتيجية فرنسية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الداخلي.
لقاءات سياسية رفيعة لتعزيز التعاون الثنائي
تشمل الزيارة سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، أبرزهم:
- رئيس الجمهورية جوزيف عون, رئيس مجلس الوزراء نواف سلام, وزير الدفاع الوطني ميشال منسى
وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث سبل تعزيز التعاون الدفاعي والسياسي بين البلدين، في ضوء التحديات الراهنة، وبما يتماشى مع التوجهات التي أكد عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
كما تلتقي روفو بالسفير الفرنسي في لبنان والقادة العسكريين الفرنسيين المنتشرين ضمن مهام دولية، في تأكيد على استمرارية الحضور الفرنسي الفاعل رغم الظروف المعقدة.
تعكس هذه الزيارة مزيجًا من الرمزية التاريخية والدعم العملي، حيث تجمع بين تكريم الماضي وتعزيز الحاضر العسكري والسياسي. وفي ظل التوترات الإقليمية، تؤكد فرنسا من خلال هذه الخطوة أنها لا تزال شريكًا أساسيًا للبنان، ملتزمة بدعم استقراره وسيادته، ومواصلة دورها ضمن الجهود الدولية لحفظ الأمن في الجنوب.
