يديعوت أحرنوت: المسيّرات الانتحارية أخطر تهديد لإسرائيل من الجبهة اللبنانية

27 أبريل 2026 18:55

اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن التهديد الأبرز الذي يواجه القوات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية يتمثل اليوم في المسيّرات الانتحارية، مشيرة إلى أن "حزب الله" يواصل إطلاقها بشكل متكرر، ويتصرف ميدانياً وكأنه يملك حرية حركة كاملة في الجنوب اللبناني.

يديعوت أحرنوت: المسيّرات الانتحارية أخطر تهديد لإسرائيل من الجبهة اللبنانية

RûpelNews - رأت الصحيفة أن هذا التهديد لم يعد ظرفياً أو طارئاً، بل تحول إلى "خطر ثابت وحقيقي"، واصفة إياه بأنه التحدي الأكثر تعقيداً حالياً في الساحة الشمالية، خصوصاً في ظل غياب ردع إسرائيلي فعّال حتى الآن.

انتقاد لامبالاة القيادة الإسرائيلية

وانتقدت الصحيفة ما وصفته بـ"اللامبالاة" لدى المستويين العسكري والسياسي في إسرائيل تجاه تصاعد خطر المسيّرات، معتبرة أن هذا الملف لا يحظى بالاهتمام الكافي من كبار القادة، باستثناء قادة الألوية المنتشرين ميدانياً وسكان المستوطنات الحدودية الذين يعيشون تحت القصف المستمر.

وأضافت أن استمرار هذا التهديد دون معالجة جدية يطرح علامات استفهام كبيرة حول أداء القيادة الإسرائيلية، في وقت يدفع فيه الجنود وسكان الشمال الثمن المباشر يومياً.

فجوة بين الإنجاز الاستخباراتي والعجز الميداني

وأشارت "يديعوت أحرنوت" إلى أن إسرائيل أثبتت في السابق قدرتها على الوصول إلى أهداف معقدة وحساسة، عندما تتوافر الإرادة السياسية والعسكرية، متسائلة: إذا كانت تل أبيب قادرة على تعقب أهداف استراتيجية شديدة التعقيد، فكيف يُترك مشغلو المسيّرات في جنوب لبنان يتحركون بهذا القدر من الحرية؟

واعتبرت أن الجواب يكمن في الفجوة بين التكتيك والاستراتيجية، إذ إن الجيش الإسرائيلي يدفع باتجاه توسيع العمليات والعودة إلى قصف بيروت، إلا أن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا تمنح الضوء الأخضر لهذه الخطوة حتى الآن.

لبنان في قلب الاشتباك الأميركي ـ الإيراني

ورأت الصحيفة أن الساحة اللبنانية باتت مرتبطة مباشرة بالتوازنات الإقليمية، معتبرة أن لبنان يشكل ساحة حيوية بالنسبة لإيران الساعية إلى حماية "حزب الله"، في حين أن أولوية واشنطن تبقى وقف إطلاق النار، حتى لو جاء ذلك على حساب استمرار الحزب في العمل الميداني.

وأضافت أن من أبرز نتائج المواجهة الحالية أن إيران لم تعد تُعامل كخصم إسرائيلي فقط، بل تحولت إلى تحدٍّ مشترك يضم إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج.

الشمال الإسرائيلي خارج "الروتين"

وأكدت الصحيفة أن المتضررين الفعليين من هذا الواقع هم سكان شمال إسرائيل، الذين لم يعودوا إلى حياتهم الطبيعية، إلى جانب القوات البرية النظامية وقوات الاحتياط التي لا تزال تعيش في حالة استنزاف يومي.

وشددت على أن هذا الواقع لا يمكن اعتباره طبيعياً أو قابلاً للاستمرار، في ظل استمرار التهديدات اليومية من الجانب اللبناني.

دعوة إلى هجوم استباقي

وفي خلاصة تقييمها، شددت "يديعوت أحرنوت" على أن تحسين الواقع الأمني يتطلب تحركاً متعدد الأبعاد، يجمع بين العمل الاستخباراتي والجوي والبري والتقني، مؤكدة أن الرد وحده لم يعد كافياً.

وختمت الصحيفة بالتشديد على أن المعادلة الحالية تفرض على إسرائيل الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، معتبرة أن الاختبار العملياتي الأول والأكثر إلحاحاً يتمثل في مواجهة الطائرات المسيّرة والمسيّرات الانتحارية قبل أن تفرض معادلة جديدة على الجبهة الشمالية.