سماء الأردن تشتعل: اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات خلال أسابيع

04 أبريل 2026 19:03

شهدت الأردن خلال الأسابيع الخمسة الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً، تمثل في تعرض أراضيه لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، في ظل توتر إقليمي متزايد.

سماء الأردن تشتعل: اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات خلال أسابيع

RûpelNews - أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة، في واحدة من أكثر الفترات حساسية أمنياً في تاريخ المملكة الحديث.

وأوضح الحياري أن هذه الهجمات لم تكن عشوائية أو عابرة، بل استهدفت مواقع ومنشآت حيوية داخل البلاد، نافياً الروايات التي تحدثت عن كونها مجرد صواريخ عبور.

نجاح الدفاعات الجوية رغم التحديات
تمكنت القوات المسلحة الأردنية من اعتراض وتدمير 261 هدفاً جوياً، في حين فشل اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة، ما يعكس حجم الضغط والتحديات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي.
وأشار الحياري إلى أن الصواريخ الباليستية تسجل نسبة فشل تبلغ 15%، فيما تصل نسبة فشل صواريخ كروز إلى 25%، ما يزيد من احتمالات سقوطها داخل الأراضي الأردنية، خصوصاً مع تحليقها على ارتفاعات منخفضة.

خسائر محدودة رغم كثافة الهجمات
رغم كثافة الهجمات، بقيت الخسائر ضمن نطاق محدود نسبياً. فقد أعلنت مديرية الأمن العام تعاملها مع 585 بلاغاً عن سقوط شظايا وبقايا صواريخ في مختلف المحافظات، أسفرت عن أضرار مادية طالت 59 منزلاً و31 مركبة، إضافة إلى 16 حادثاً للممتلكات العامة.
كما سُجلت 28 إصابة، معظمها طفيفة، غادر أصحابها المستشفيات لاحقاً.

انتشار فرق ميدانية للتعامل مع المخاطر
في إطار الاستجابة السريعة، نشرت مديرية سلاح الهندسة أكثر من 30 فريقاً ميدانياً في أنحاء المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، في خطوة تهدف إلى تقليل المخاطر على المدنيين واحتواء الأضرار بسرعة.

وأكد الحياري أن انخفاض وتيرة الهجمات لا يعني تراجع مستوى التهديد، خاصة في ظل استمرار خطر الطائرات المسيّرة.

عملية “درع الأردن” لحماية السيادة
تأتي هذه الجهود ضمن عملية عسكرية دفاعية تحمل اسم “درع الأردن”، وتهدف إلى حماية البلاد ومنع وقوع خسائر بشرية.
وشدد الحياري على أن العقيدة العسكرية الأردنية تضع حماية المدنيين في مقدمة أولوياتها، مع الحفاظ على جاهزية عالية لمواجهة مختلف السيناريوهات.

تنسيق دولي وتعزيز القدرات الدفاعية
في موازاة الجهود الداخلية، فعّل الأردن اتفاقيات التعاون العسكري مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف تعزيز الغطاء الجوي وحماية الأجواء. كما تم التنسيق مع هيئة الطيران المدني لضمان سلامة الملاحة الجوية.

خلفيات التصعيد الإقليمي
يأتي هذا التصعيد في أعقاب غارات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها رد إيراني طال عدة دول في المنطقة، بينها الأردن.
ورغم ذلك، أكدت عمّان مراراً أنها لن تكون ساحة حرب، ولن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي عمليات عسكرية.

الأردن بين الدبلوماسية والدفاع
على الصعيد السياسي، سعى الأردن منذ بداية الأزمة إلى احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أن استمرار الهجمات دفعه إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
وأكد الحياري أن ما تتعرض له المملكة يمثل اعتداءً مباشراً على سيادتها، مشدداً على أن حماية أمن المواطنين تبقى أولوية مطلقة.

خلاصة المشهد
يعكس المشهد الحالي توازناً دقيقاً بين التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية، حيث يجد الأردن نفسه في موقع دفاعي متقدم وسط بيئة إقليمية مضطربة. ورغم التحديات، تؤكد المؤشرات أن المملكة قادرة على احتواء التهديدات، مع استمرار العمل على منع انزلاقها إلى قلب الصراع.