تصاعد الكراهية ضد الكرد في ألمانيا: اعتداءات تستهدف المتحدثين باللغة الكردية
تواجه الجالية الكوردية في ألمانيا موجة متصاعدة من "العنصرية العابرة للمهاجرين"، وهي ظاهرة باتت تهدد السلم الأهلي في بلد يُعرف بمعاييره الديمقراطية الصارمة. فبعد عقود من الاستقرار، أصبحت الهوية الكردية هدفاً لاعتداءات أيديولوجية تغذيها مجموعات قومية ودينية متطرفة من أصول مهاجرة، مما خلق بيئة من الخوف والقلق لدى الكرد المقيمين في المدن الألمانية.
RûpelNews - "بيبوُن" هي إحدى ضحايا هذا المناخ المشحون. روت بيبون لشبكة "RûpelNews" تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له في مدينة "أولدنبورغ" يوم الخميس 21 مايو 2026.
تقول بيبون: "كنت واقفة بجانب سيارتي أتحدث باللغة الكردية عبر الهاتف، وفجأة اقتربت مني ثلاث نساء يرتدين الحجاب وأوشحة فلسطينية ويحملن أعلاماً. بمجرد أن أدركن أنني أتحدث الكردية، بدأن بمضايقتي".
وتضيف الضحية أن المهاجمات استخدمن محتوى من منصة "تيكتوك" كذريعة للتحريض، حيث اتهمن الكرد بدعم إسرائيل ووصفوهن بـ"الصهيونيات"، قبل أن يتحول التحرش اللفظي إلى اعتداء جسدي عنيف. تعرضت بيبون للضرب على الرأس والظهر وأصيبت في يدها، فيما استخدمت المهاجمات شتائم عنصرية قاسية. بدأت بيبون بالفعل إجراءات قانونية بمساعدة مراكز متخصصة في مكافحة العنصرية، لكن الصدمة النفسية لا تزال تلازمها.
قضية "هوزان روج": من السباب إلى الطعن بالسكاكين
لم يكن اعتداء أولدنبورغ حادثة معزولة، بل هو جزء من نمط متكرر. ففي يناير 2026، شهدت مدينة "لايبزيغ" حادثة أكثر دموية، حيث تعرض اللاجئ الكردي "هوزان روج" لهجوم بالسكاكين داخل "ترام" المدينة، لمجرد أنه كان يتحدث بلغته الأم.
أسفر الهجوم عن إصابات بليغة لهوزان، وصفتها التقارير الطبية بأنها "أدت إلى تشوه دائم في وظائف أعضائه". واليوم، لا يجرؤ هوزان على الخروج إلى الشارع دون إخفاء وجهه خوفاً من الملاحقة. وما زاد من مرارة القضية هو البطء في التحقيقات وإطلاق سراح المشتبه بهم سريعاً، مما زعزع ثقة الجالية الكردية في المنظومة القضائية الألمانية تجاه هذا النوع من "العنصرية المنظمة".
عنصرية "المهاجر ضد المهاجر"
يرى مراقبون أن ألمانيا تشهد تحولاً خطيراً، حيث يتم تصدير الصراعات السياسية في الشرق الأوسط إلى الشوارع الأوروبية. فالعنصرية ضد الكرد لم تعد تقتصر على الجماعات اليمينية المتطرفة التقليدية، بل باتت تمارسها مجموعات قومية (تركية وعربية) متطرفة تعيش داخل ألمانيا.
هذا النوع من "العنصرية داخل مجتمعات المهاجرين" يضع السلطات الألمانية أمام تحدٍ جديد؛ إذ يتطلب الأمر آليات حماية تتجاوز القوانين التقليدية، لتشمل مواجهة التحريض الأيديولوجي العابر للحدود والذي يجد في منصات التواصل الاجتماعي وسيلة سهلة لتأجيج الكراهية ضد الكرد بناءً على انتمائهم القومي أو مواقف سياسية متخيلة.
