تحذير من صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العراقي يتجه لانكماش حاد

16 أبريل 2026 17:42

أطلق صندوق النقد الدولي تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل الاقتصاد العراقي، في ظل تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يعيد تشكيل الخارطة المالية في الشرق الأوسط.

تحذير من صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العراقي يتجه لانكماش حاد

RûpelNews - بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" (WEO)، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتحمل العبء الأكبر اقتصادياً ومالياً، مع دخول عدة دول، وعلى رأسها العراق، في مرحلة من التباطؤ الحاد بعد فترة من التوقعات الإيجابية.

من نمو واعد إلى انكماش حاد

تكشف أحدث تقديرات الصندوق عن تحول دراماتيكي في مسار الاقتصاد العراقي، إذ يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.8% خلال عام 2026.

هذا الرقم يمثل انقلاباً كاملاً على توقعات يناير الماضي، حين كان من المنتظر أن يسجل العراق نمواً بنسبة 3.6%، مع طموحات بأن يصبح خامس أكبر اقتصاد عربي.

لكن "صدمة الحرب" بددت تلك الآمال، وأدخلت البلاد في مرحلة من التقشف الإجباري نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع الضغوط المالية.

الشرق الأوسط في دائرة التباطؤ

لا يقتصر التأثير على العراق وحده، إذ تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.1% في 2026، مقارنة بـ3.2% في العام السابق.

ويعود هذا التراجع إلى اضطرابات سلاسل التوريد، وشلل أسواق الطاقة، إضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ورغم توقع انتعاش نسبي إلى 4.8% في 2027، إلا أن هذا السيناريو يبقى رهناً بعودة تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز إلى طبيعته.

النفط… نقطة القوة التي تحولت إلى عبء

تعتمد بنية الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على تصدير النفط، ما يجعل أي اضطراب في طرق التصدير تهديداً مباشراً للاستقرار المالي.

ويشير التقرير إلى أن تراجع الإنتاج والصادرات، خصوصاً مع تعطل المسارات الجنوبية عبر مضيق هرمز، كان العامل الرئيسي وراء الانكماش.

وفي حين تمتلك دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة بدائل تصدير تقلل من المخاطر، يبقى العراق أكثر هشاشة رغم وجود خط أنابيب كوردستان–جيهان، الذي لا يكفي لتعويض الخسائر.

ترابط اقتصادي يزيد من حدة الأزمة

ترتبط الأزمة العراقية أيضاً بعلاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع إيران، التي تواجه بدورها تراجعاً حاداً في النمو يصل إلى 7.2%.

هذا الترابط، سواء في التجارة أو في شبكات الطاقة والكهرباء، يعني أن أي تدهور في الاقتصاد الإيراني سينعكس مباشرة على الداخل العراقي، مما يعقّد جهود الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

تداعيات تتجاوز الدول المتحاربة

تمتد آثار الأزمة إلى دول غير منخرطة مباشرة في النزاع، مثل مصر، التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الوقود والغذاء، ما دفع الصندوق إلى خفض توقعات نموها إلى 4.2%.

ويعكس ذلك ما وصفه التقرير بـ"صدمة التجارة"، التي تضرب الدول المستوردة للسلع بشكل خاص.

سيناريوهات مقلقة للاقتصاد العالمي

يحذر الصندوق من سيناريوهات أكثر قتامة، قد تشهد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 80% والغاز بنسبة 160%، مما سيؤدي إلى زيادة التضخم عالمياً، خصوصاً في الأسواق الناشئة.

وفي حال تضاعف أسعار النفط، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2.0%، وهو ما ينذر بركود طويل الأمد، مع ارتفاع معدلات التضخم بشكل يضغط على السياسات النقدية.

خيارات صعبة أمام بغداد

تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة معقدة:
إما دعم المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أو إعادة بناء الاحتياطيات المالية التي تآكلت بفعل تراجع الصادرات.

ويشير التقرير إلى أن عجزاً مالياً يُقدّر بـ7.1%، إلى جانب الحاجة للاقتراض، يحدّ من قدرة الحكومة على تنفيذ سياسات دعم فعالة، ما يزيد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية.

انتعاش مشروط… أم أمل هش؟

رغم التوقعات بانتعاش قوي للاقتصاد العراقي بنسبة 11.3% في 2027، إلا أن هذا السيناريو يعتمد بالكامل على فرضية عودة إنتاج وتصدير الطاقة إلى طبيعته خلال الأشهر المقبلة.

لكن في ظل استمرار الحرب أو تفاقم الأضرار في البنية التحتية، قد يتحول هذا الانتعاش إلى مجرد تقدير نظري، تاركاً العراق والمنطقة أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار الاقتصادي.

يقف الاقتصاد العراقي اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع الهشاشة الهيكلية، ما يجعل أي انفراجة اقتصادية مرهونة بتطورات ميدانية خارج سيطرة بغداد.