صيحة استنفار من لندن وبرلين: التسلح "واجب أخلاقي" لمواجهة روسيا
في تحذير عسكري هو الأكثر صراحة منذ عقود، دعا رئيسا أركان الجيشين البريطاني والألماني القارة الأوروبية إلى البدء في "تغيير جذري" في منظومتها الدفاعية والأمنية، مؤكدين أن إعادة التسلح باتت ضرورة أخلاقية ومسؤولية مجتمعية لمواجهة التهديدات الروسية المتصاعدة التي باتت تطرق أبواب الغرب.
RûpelNews - في رسالة مشتركة نُشرت في صحيفتي "ذا غارديان" البريطانية و"دي فيلت" الألمانية، أكد السير ريتشارد نايتون، رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية، ونظيره الألماني الجنرال كارستن بروير، أنهما لا يتحدثان فقط كقادة لأكبر دولتين أوروبيتين إنفاقاً في المجال العسكري، بل كـ "أصوات لأوروبا" التي يجب أن تواجه "حقائق غير مريحة" بشأن أمنها القومي.
وحذر القائدان من أن روسيا "تحولت بشكل حاسم نحو العداء للغرب" في أعقاب غزوها لأوكرانيا، مما يحتم على الدول الأوروبية الاستثمار بشكل أكبر وأسرع في قدراتها الدفاعية.
القوة تردع والضعف يغري
وشددت الرسالة على فلسفة الردع، حيث جاء فيها: "إن إعادة التسلح ليست إثارة للحروب، بل هي التصرف المسؤول للدول المصممة على حماية شعوبها والحفاظ على السلام؛ فالقوة تردع العدوان، والضعف يستجلبه". واعتبر القادة أن هناك "بعداً أخلاقياً" لهذا المسعى يهدف في جوهره إلى منع اتساع رقعة الصراع.
الدفاع مسؤولية المجتمع بأسره
وفي نقطة جوهرية، طالب القائدان بفتح حوار صريح وشامل على مستوى القارة مع المواطنين، مشيرين إلى أن تعقيدات التهديدات الراهنة تتطلب نهجاً يشمل المجتمع بأسره. وأكدت الرسالة أن "الدفاع لا يمكن أن يكون حكراً على الأفراد العسكريين وحدهم، بل هي مهمة تقع على عاتق كل واحد منا".
سياق التصعيد
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي العسكري في أعقاب اختتام مؤتمر ميونخ للأمن، وبالتزامن مع تقارير ميدانية تشير إلى خروج كامل محطات الطاقة في أوكرانيا عن الخدمة بسبب الضربات الروسية، مما يعمق المخاوف من طموحات موسكو التوسعية وتأثيرها المباشر على استقرار القارة العجوز.
ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تمثل ضغطاً مباشراً على الحكومات الأوروبية لترجمة التعهدات السياسية إلى ميزانيات دفاعية ضخمة وتعزيز الصناعات العسكرية لمواجهة ما وصفوه بـ "خطر الحرب الوشيك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اكتب تعليقك