سوريا تطلق خطة دولية شاملة لتصفية وتدمير الترسانة الكيميائية
في خطوة وصفت بـ"الانعطافة التاريخية" لاستعادة الثقة الدولية، أطلقت الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، بالتعاون مع شركاء دوليين، خطة أمنية واسعة النطاق تهدف إلى التعقب النهائي وتدمير ما تبقى من مخزون الأسلحة الكيميائية والمنشآت المرتبطة بها، والتي كانت تابعة للنظام السابق.
RûpelNews - وأكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، في تصريح صحافي، أن هذه الخطة تهدف إلى "تطهير البلاد من كافة عناصر البرنامج الكيميائي القديم". وأوضح علبي أن العمل سيجري عبر فريق عمل دولي متخصص وتحت الإشراف المباشر لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية .
وشدد علبي على رمزية هذه الخطوة قائلاً: "إن سوريا اليوم تتحول جذرياً؛ من دولة كانت تُتهم بإخفاء واستخدام الأسلحة الكيميائية في الماضي، إلى دولة تقود الجهود الدولية والعزيمة الوطنية للتخلص منها نهائياً وضمان عدم عودتها".
بنك أهداف يضم 100 موقع استراتيجي
ووفقاً لتقديرات خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن المهمة القادمة تتسم بالتعقيد الفني؛ إذ تتطلب عمليات تفتيش دقيقة لما يصل إلى 100 موقع في مختلف المحافظات السورية. وتشمل هذه المواقع قواعد عسكرية، ومختبرات بحثية، ومستودعات تحت الأرض، لتحديد أي ذخائر سامة متبقية أو مواد أولية (سلائف) وتدميرها وفق المعايير الدولية الصارمة.
دعم دولي واسع وتعهدات "العهد الجديد"
تحظى هذه المبادرة بدعم سياسي ولوجستي كبير من قوى دولية بارزة، في مقدمتها الولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا. ويرى مراقبون أن هذا الدعم يعكس رغبة المجتمع الدولي في مساندة الحكومة السورية الجديدة التي تولت السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وكانت حكومة أحمد الشرع قد تعهدت، فور تسلمها مهامها، بفتح "صفحة جديدة" في علاقات سوريا الخارجية، قائمة على الشفافية والالتزام بالمعاهدات الدولية. وتضمنت هذه التعهدات منح مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حرية الوصول الكاملة وغير المشروطة إلى كافة المواقع المشتبه بها، وهو ما كان يمثل نقطة الخلاف الأبرز مع النظام السابق لسنوات طويلة.
