مطالبات حقوقية بفتح تحقيق بعد توثيق انتهاكات في مدينة حلب

25 رجب 1447 17:22
مطالبات حقوقية بفتح تحقيق بعد توثيق انتهاكات في مدينة حلب

طالبت منظمات حقوقية اليوم الأربعاء السلطات السورية بإجراء تحقيق بعد تداول مقطع فيديو يظهر مقاتلين شاركوا في اشتباكات شهدتها مدينة حلب الأسبوع الماضي، حيث يظهر أحدهم وهو يرمي جثة امرأة من شرفة مرتفعة.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي منذ السبت مقطعاً مصوراً يظهر مسلحاً وهو يلقي من الطابق الثاني جثة امرأة على وقع صيحات التكبير والتهليل، في مشهد صادم أثار إدانات واسعة.

قال المدير التنفيذي لرابطة تآزر للضحايا عز الدين صالح، لوكالة نورث برس بأن المعطيات الموثقة تشير إلى وقوع سلسلة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً أن هناك مقاطع مصورة تُظهر تعرض المدنيين لجمع وإهانات مباشرة وتهديدات، وإلصاق أوصاف مهينة بهم، مع التوعد بمحاسبتهم خارج أي إطار قانوني.

وأضاف صالح أن تسجيلات صادمة توثق انتهاكات تشمل انتهاك حرمة الجثث وسحلها، وإهانة المحتجزين، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات تشكل خرقاً فاضحاً لمبادئ الكرامة الإنسانية.

وأشار صالح إلى أن قوات الحكومة نفّذت قصفاً استهدف أعياناً ومنشآت مدنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وعشرات الجرحى من المدنيين، إلى جانب استمرار حالات فقدان أو إخفاء قسري لعشرات الأشخاص، لا تزال مصائرهم مجهولة، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن أماكن وجودهم أو مصيرهم.

وأكد: "أي حديث عن عودة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية إلى منازلهم لا يمكن أن يكون واقعياً أو مسؤولاً ما لم يُقترن بوقف فوري وشامل لجميع الانتهاكات، وضمان فعلي لحماية السكان، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة علنية للمتورطين، إضافة إلى إشراك ممثلي السكان في أي ترتيبات تمس حياتهم وحقوقهم الأساسية".

 

بدوره، قال بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أن "الحكومة السورية لم تُبد أي تعليق على الانتهاكات التي وثقتها المنظمة، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام التابعة للحكومة أو القريبة منها روجت لمزاعم تفيد بأن العمليات العسكرية تمت بشكل مثالي وأن حقوق المدنيين وممتلكاتهم تم احترامها، مؤكداً أن هذه المزاعم لا تشكّل أي مؤشر على رغبة الحكومة في التحقيق".

وأوضح الأحمد أن المصادر العسكرية أصدرت أوامر بعدم تصوير الانتهاكات، وليس بعدم ارتكابها، إلا أن بعض التسجيلات المصوّرة تمكنت من الوصول إلى وسائل الإعلام، لتوثّق اعتداءات متعددة بحق المحتجزين وأعمال عنف وانتهاكات أخرى، لافتاً إلى أن الحكومة لم تُبادر لإطلاق تحقيقات مستقلة وشفافة حول هذه الجرائم.

وأضاف أن تأثير هذه الانتهاكات وتغطيتها الإعلامية أدى إلى شرخ مجتمعي عميق بين السكان العرب والكرد، مشيراً إلى أن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، الذي تبنّته وسائل الإعلام الحكومية وبعض الشخصيات العامة، ساهم في تفاقم الانقسامات، ما يعيق عودة الأهالي إلى منازلهم حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية وإعادة الإعمار.

وأكد الأحمد أن هذه الانقسامات تمثل واحدة من أبرز تداعيات العملية العسكرية، وأن المسؤولية عن الشرخ الذي حصل بين العرب والكرد تقع بالدرجة الأولى على الحكومة السورية.

كما أظهرت مقاطع أخرى جندياً بكامل عتاده العسكري يسحل جثة شخص يرتدي جعبة على درج مبنى في الشيخ مقصود، فيما أوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنصة "تأكد" للتحقق من الأخبار المضللة أنهما تأكدتا من صحة المقطع المنشور، وأن من يظهر فيه من مسلحين هم عناصر تابعون للجيش العربي السوري، داعية الحكومة إلى فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل، وتوقيف العنصر المعني وإحالته للجهات القضائية المختصة فوراً.

وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق بما جرى في الحيين من انتهاكات من قبل مجموعات موالية للسلطة، بما في ذلك التمثيل بجثة المقاتلة الكردية، مؤكداً أن توثيق هذه الانتهاكات يندرج ضمن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.