مركز إسرائيلي يقترح مقاربة جديدة: ضغط دولي وتحرك عسكري في لبنان

17 مارس 2026 10:46

تطرح ورقة سياسات أعدّها الباحثان الإسرائيليان سارِيت زهافي وتال بيري مقاربة جديدة لتحقيق الأمن في شمال إسرائيل، تقوم على تجاوز الرهانات التقليدية، لا سيما الاعتماد على الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، وهو خيار يعتبره الكاتبان غير واقعي بعد سنوات من الدعم الدولي دون نتائج ملموسة.

مركز إسرائيلي يقترح مقاربة جديدة: ضغط دولي وتحرك عسكري في لبنان
دبابات اسرائيلية جنوب لبنان

RûpelNews - سقوط الرهان على الدولة اللبنانية
تشير الورقة، الصادرة عن "مركز ألما للأبحاث والدراسات"، إلى أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه طوعًا، في ظل خشية الدولة اللبنانية من الانزلاق إلى صراع داخلي. ومن هنا، يدعو الكاتبان إلى اعتماد مقاربة متعددة الأطراف تشمل إسرائيل ولبنان والمجتمع الدولي.

الضغط من "بيروت السياسية"
يرى الكاتبان أن أي محاولة لبنانية لمواجهة حزب الله ينبغي أن تبدأ من الداخل السياسي، وتحديدًا من "بيروت السياسية"، عبر سلسلة إجراءات مدنية ومالية وأمنية. وتشمل هذه الخطوات تصنيف الحزب منظمة إرهابية، تفكيك بنيته المدنية، حظر نشاطاته الاقتصادية، وتشديد الرقابة على الحدود مع سوريا لمنع تهريب السلاح، إلى جانب إعادة هيكلة الجيش اللبناني واستبعاد العناصر المرتبطة بالحزب.

مواجهة التمويل العالمي
تؤكد الورقة أن حزب الله بات يمتلك شبكة مالية عابرة للحدود ذات طابع "مافيوي"، ما يستدعي تحركًا دوليًا واسعًا لضرب مصادر تمويله. ويشمل ذلك عمليات استخبارية ومالية معقدة تستهدف نشاطاته على مستوى العالم.

الخيار العسكري الإسرائيلي
في موازاة الضغوط السياسية والاقتصادية، يشدد الكاتبان على أن إسرائيل لا يمكنها انتظار نتائج مسار طويل الأمد، ما يفرض عليها التحرك عسكريًا في جنوب لبنان. ويقترحان إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من وجود حزب الله، وإنشاء منطقة عازلة بعمق نحو 10 كيلومترات خالية من السكان، لمنع استخدام القرى كغطاء للأنشطة العسكرية.

منطقة عازلة أم استراتيجية مؤقتة؟
تحذر الورقة من اعتبار إقامة "منطقة أمنية" هدفًا بحد ذاته، واصفة إياها بأداة مؤقتة نظرًا لكلفتها المرتفعة وتجارب الماضي غير الناجحة. وتدعو بدلًا من ذلك إلى اعتماد سياسة "إضعاف استراتيجي دائم" تقوم على استهداف أي محاولة لإعادة بناء قدرات الحزب في مختلف المناطق اللبنانية.

استهداف الضاحية وتعزيز الدولة
كما تقترح الورقة استهداف البنية التحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنع إعادة بنائها، بالتوازي مع تعزيز حضور مؤسسات الدولة اللبنانية في تلك المناطق.

العامل الإيراني وتأثيره
تربط الورقة بين مستقبل حزب الله والتطورات في إيران، معتبرة أن تراجع النظام الإيراني سينعكس مباشرة على قدرات الحزب، لكنه لن يؤدي إلى زواله، نظرًا لامتلاكه مصادر تمويل مستقلة وقاعدة شعبية واسعة.

تخلص الورقة إلى أن إضعاف حزب الله مسار طويل ومعقد قد يمتد لسنوات مع فرص نجاح محدودة، ما يجعل الجمع بين الضغط الدولي والمالي والتحرك العسكري الإسرائيلي عناصر أساسية في أي معادلة مستقبلية، بهدف تقليص قدرات الحزب ومنع تكرار جولات التصعيد.