خوفاً من "اتساع رقعة الحرب".. اليونانيون يلجؤون لتخزين الغذاء

19 مارس 2026 17:21

كشفت دراسة حديثة عن تحول دراماتيكي في سلوك المواطنين في اليونان، حيث سيطرت حالة من القلق والذعر من تداعيات الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، مما دفع الغالبية العظمى إلى تغيير أنماطهم المعيشية، والبدء في تخزين السلع الأساسية لمواجهة نقص محتمل في الإمدادات.

خوفاً من "اتساع رقعة الحرب".. اليونانيون يلجؤون لتخزين الغذاء

RûpelNews - بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "نيلسن آي كيو" (NielsenIQ) في الفترة ما بين 9 و12 آذار الجاري، أعرب 57%  من المشاركين عن شعورهم بالخوف المباشر من تطورات الحرب، بينما أفاد 27% بأنهم يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية وتوتر شديد. في المقابل، لم تبدُ سوى نسبة ضئيلة جداً (3%) غير مكترثة بالأحداث الجارية.

تغيير الأنماط الاستهلاكية: سياسة "الادخار القسري"

وأشار التقرير، الذي نشرته منصة "إيكونوميم" الاقتصادية، إلى أن 72%  من اليونانيين قاموا بتعديل عاداتهم اليومية بشكل جذري؛ حيث قرر 35%  منهم تقليص نفقاتهم العامة، بينما لجأ 25%  إلى الحد من أنشطتهم الاجتماعية وخروجهم للمطاعم والأماكن العامة لتوفير المال.

والأكثر لفتاً للانتباه هو بدء 10%  من العائلات اليونانية فعلياً بعمليات "تخزين مكثف" للسلع والاحتياجات الأساسية، تحسباً لأي طارئ قد يطرأ على سلاسل التوريد العالمية جراء استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.

هواجس الغلاء ونقص المنتجات

وحدد المستهلكون اليونانيون ثلاثة مصادر رئيسية لقلقهم في الوقت الراهن، منها ارتفاع الأسعار بنسبة 22%. ونقص المنتجات في الأسواق بنسبة 19%.، إضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد نتيجة العمليات العسكرية في البحار.

وتعكس هذه الأرقام تطوراً مخيفاً مقارنة بشهر شباط الماضي؛ فبعد أن كانت المخاوف تتركز على فواتير الطاقة والغذاء التقليدية، توسعت الآن لتشمل حالة عدم اليقين الاقتصادي الشامل وفقدان الاستقرار في الأسواق المالية.

ضغوط معيشية حادة

وعلى الصعيد المالي، أفاد 57%  من المشاركين بأن دخلهم الحالي يكفي فقط لتغطية الاحتياجات الأساسية والضرورية، بينما لم تتحسن الحالة المادية سوى لـ 13% فقط من العائلات. وأدى هذا الضغط إلى تحول اليونانيين نحو "تسوق ذكي" وحذر؛ حيث يبحث 76%  منهم عن العروض والتخفيضات، بينما يلتزم 50%  بميزانية شراء صارمة لا يمكن تجاوزها.

تضخم مستدام

وتُظهر البيانات التاريخية للفترة من 2006 إلى 2025 أن أسعار السلع في اليونان سجلت زيادة إجمالية بلغت نحو 30%، ورغم ثبات كميات الاستهلاك، إلا أن المواطنين باتوا يدفعون مبالغ أكبر بكثير مقابل الحصول على نفس السلع، وهو ما يفسر الحساسية العالية تجاه أي هزة اقتصادية ناتجة عن الحرب الحالية.

تأتي هذه النتائج لتؤكد أن آثار الحرب في الشرق الأوسط بدأت تتجاوز الحدود الجغرافية للنزاع، لتضرب عمق القارة الأوروبية عبر بوابة الاقتصاد والأمن الغذائي، مما يضع الحكومات أمام تحدي توفير الطمأنينة لمواطنيها في ظل ظروف دولية متقلبة.