حلبجة.. "جرح الكُرد الذي لا يندمل"
يحيي الشعب الكردي في إقليم كردستان والعالم، اليوم الاثنين، الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة حلبجة الأليمة، تلك الجريمة التي هزت الضمير الإنساني عام 1988، حينما أقدم النظام البعثي البائد على قصف المدينة بالأسلحة الكيماوية، مما أسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف من المدنيين العزل.
RûpelNews - تعود فصول المأساة إلى صبيحة السادس عشر من آذار عام 1988، خلال الحرب العراقية الإيرانية وضمن حملات "الأنفال" سيئة الصيت. فقد شنت طائرات النظام بقيادة صدام حسين هجوماً بالغازات السامة (غاز الخردل والسيانيد) على مدينة حلبجة.
ويستذكر الناجون تلك اللحظات حينما فاحت في أرجاء المدينة رائحة تشبه "التفاح والفاكهة"، قبل أن تتحول إلى سحابة موت أسقطت أكثر من 5 آلاف شهيد في دقائق معدودة، فيما أُصيب ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف آخرين بجروح وعاهات مستديمة.
آثار تمتد عبر الأجيال
لم تكن المجزرة حدثاً عابراً، بل خلّفت جرحاً غائراً في الجسد الكردي؛ حيث استمرت آثار الغازات السامة لعقود، مسببةً أمراضاً سرطانية مزمنة وحالات تشوه خلقي في المواليد الجدد، ما جعل من حلبجة رمزاً عالمياً للمعاناة من أسلحة الدمار الشامل و"جرحاً قومياً" يسكن ذاكرة كل كردستاني.
الذكرى في مهب الحرب: لا مراسم كبرى هذا العام
تأتي ذكرى هذا العام في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة؛ فبسبب الحرب المندلعة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والقصف المستمر الذي يتعرض له إقليم كوردستان، أُعلن عن إلغاء المراسم الجماهيرية الكبرى التي كانت تُقام سنوياً عند "نصب حلبجة التذكاري". واقتصرت الفعاليات على وقفات صمت رمزية ونشاطات محدودة، حفاظاً على سلامة المواطنين من أي استهداف محتمل في ظل التوتر العسكري المحتدم.
اعتراف دولي ومطالب بالعدالة
على الصعيد القانوني، كانت المحكمة الجنائية العراقية العليا قد اعتبرت مجزرة حلبجة "جريمة إبادة جماعية" (جينوسايد) في عام 2010، كما اعترفت برلمانات عدة دول حول العالم بها كجريمة ضد الإنسانية. ورغم مرور 38 عاماً، لا يزال ذوو الضحايا يطالبون المجتمع الدولي بضمانات حقيقية لمنع تكرار استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أي شعب، وبتحقيق العدالة الكاملة وتعويض المتضررين.
تظل حلبجة اليوم، رغم صمت المراسم، صوتاً هادراً يذكر العالم ببشاعة الديكتاتورية، وأيقونة للصمود ترفض النسيان، مؤكدة أن "رائحة التفاح" التي قتلت الآلاف لن تمحو هوية مدينة اختارت الحياة رغم أنف الموت.
