في مضيق هرمز: غواصات إيرانية صغيرة تعيد رسم قواعد المواجهة

21 مارس 2026 21:46

في ظل التصعيد المتزايد في منطقة الخليج، يتجه الاهتمام نحو خطر غير مرئي قد يغيّر طبيعة الصراع في مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى كسر ما تصفه بـ"الحصار الإيراني" على أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وسط تحذيرات من قدرات بحرية إيرانية يصعب رصدها.

في مضيق هرمز: غواصات إيرانية صغيرة تعيد رسم قواعد المواجهة

RûpelNews - "غدير": سلاح صغير بقدرة تأثير كبيرة
بحسب تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية، لا يكمن التهديد الأساسي في الصواريخ أو الغارات الجوية، بل في غواصات إيرانية صغيرة من طراز "غدير". هذه الغواصات، التي يُقدّر عددها بنحو 10، تتميز بحجمها المحدود (120 طنًا وطول 29 مترًا)، ما يمنحها قدرة استثنائية على العمل في المياه الضحلة التي تميز مضيق هرمز.

بيئة معقدة تعيق الرصد
تُسهم طبيعة الخليج—بمياهه الضحلة وضجيجه البحري الناتج عن حركة السفن وعمليات التنقيب—في صعوبة اكتشاف هذه الغواصات. ويجعل ذلك من تعقبها أو استهدافها مهمة معقدة، خصوصًا أنها قادرة على تنفيذ عمليات ليلية دقيقة.

تكتيك الألغام وتهديد ناقلات النفط
تستطيع غواصات "غدير" إطلاق طوربيدات نحو ناقلات النفط، إلى جانب زرع ألغام بحرية بشكل خفي. ويُعد هذا التكتيك من أخطر أدوات الضغط، إذ إن إزالة الألغام قد تستغرق أسابيع، ما يؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة وإرباك الأسواق العالمية.

استثمار طويل في الجغرافيا والقدرات
على مدى أربعة عقود، عملت إيران على تطوير فهمها للبيئة البحرية في الخليج، مع تدريب مكثف لأطقمها. هذا الاستثمار مكّنها من توظيف الجغرافيا لصالحها وتعزيز قدرتها على التأثير في شريان الطاقة العالمي.

ترسانة متنوعة تتجاوز "غدير"
لا تقتصر القدرات البحرية الإيرانية على هذا الطراز، إذ تشمل أيضًا غواصات "فاتح" الأكبر حجمًا (حوالي 600 طن) والمزودة بأنظمة متطورة، إضافة إلى وسائل خاصة لنقل الغواصين وتنفيذ عمليات زرع الألغام قرب السواحل. كما تمتلك إيران غواصات "كيلو" الروسية الأكبر حجمًا، رغم محدودية فعاليتها في المياه الضحلة، إلى جانب نماذج أخرى مثل "نهانغ" و"بساط".

استراتيجية تعطيل لا مواجهة مباشرة
يشير التقرير إلى أن الهدف الإيراني لا يتمثل في خوض مواجهة مباشرة مع القطع البحرية الأميركية، بل في تعطيل الملاحة عبر الألغام البحرية، ما يمنح طهران أداة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي.

خلاصة المشهد
تبدو المواجهة في مضيق هرمز أقل ضجيجًا مما توحي به العمليات العسكرية التقليدية، لكنها أكثر تعقيدًا وخطورة، حيث تلعب الأدوات الصغيرة والجغرافيا دورًا حاسمًا في صراع قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.