أوروبا تسجل أعلى درجات حرارة في تاريخها

27 يونيو 2026 11:47

أعلنت منظمات دولية متخصصة في المناخ أن موجة الحر التي تضرب القارة الأوروبية حالياً هي "الأقوى والأعنف" في تاريخ الأرصاد الجوية للقارة، مؤكدة تحطيم كافة الأرقام القياسية السابقة. وأرجع العلماء هذه الظاهرة المتطرفة مباشرة إلى التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، واصفين ما يحدث بأنه كان "مستحيلاً" قبل خمسة عقود.

أوروبا تسجل أعلى درجات حرارة في تاريخها

RûpelNews - أفادت منظمة "World Weather Attribution" بأن درجات الحرارة في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وجنوب بريطانيا، تجاوزت المعدلات الموسمية الطبيعية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 12 درجة مئوية. وسجلت ألمانيا يوم الجمعة أعلى درجة حرارة في تاريخها، حيث وصلت إلى 41.3 درجة مئوية في ولاية سارلاند.

وفي إسبانيا، كشفت البيانات الصحية عن فاجعة إنسانية، حيث تسببت موجة الحر في وفاة 212 شخصاً خلال أربعة أيام فقط (من الأحد إلى الأربعاء)، بعد أن قفزت درجات الحرارة إلى ما فوق 45 درجة مئوية في بعض المناطق.

حالة طوارئ وتوقف للحياة العامة

أثرت موجة الحر على حياة أكثر من 150 مليون شخص في القارة، من بينهم 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا. وأعلنت السلطات في بريطانيا وعدة دول أوروبية "الإنذار الأحمر"، مما أدى إلى إغلاق المدارس والمراكز الثقافية، وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، وفرض قيود صارمة على الأنشطة العامة لتقليل مخاطر "الإجهاد الحراري".

التفسير العلمي: التغير المناخي هو المتهم الأول

أكد خبراء المناخ أن احتمال حدوث مثل هذه الموجة تضاعف مئات المرات بسبب الاحتباس الحراري. وأوضحت دراسة شملت 800 مدينة أوروبية أن 45% من هذه المدن سجلت أو ستسجل مستويات قياسية من "الإجهاد الحراري"، وهي الحالة التي يعجز فيها جسم الإنسان عن تبريد نفسه عبر التعرق، مما يشكل خطراً مميتاً.

الزحف نحو البلقان

وبحسب وكالة "ميتيو ألارم"، من المتوقع أن تنتقل موجة الحر من غرب أوروبا إلى منطقة البلقان بدءاً من السبت. وأطلقت دول مثل صربيا، ومقدونيا الشمالية، والبوسنة، والجبل الأسود صافرات الإنذار، حيث يُتوقع أن تصل درجات الحرارة في بلغراد إلى 39 درجة مئوية مطلع الأسبوع المقبل، لتحطم الرقم القياسي المسجل في عام 2021.

وخلص العلماء إلى أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة على مستوى العالم، مشيرين إلى أن الليالي الساخنة باتت تتكرر بمعدل 100 مرة أكثر مما كانت عليه قبل عقدين، مما يجعل فترات الراحة للجسم البشري شبه منعدمة خلال هذه الأزمات المناخية.