لبنان في قلب التسويات: بين رسائل طهران وتصعيد دبلوماسي مثير للجدل
RûpelNews - إشارات إيرانية: لبنان جزء من التسوية
بحسب مصدر لبناني مطلع لـ"RûpelNews"، نقلت طهران عبر قنوات غير رسمية رسالة واضحة إلى المسؤولين اللبنانيين، مفادها أن أي اتفاق مستقبلي مع واشنطن وتل أبيب لن يقتصر على الملف الإيراني، بل سيمتد ليشمل لبنان أيضاً.
هذا التوجه يعكس، وفق مراقبين، تمسك إيران بربط ساحات النفوذ ببعضها البعض، بما يعني أن أي تهدئة شاملة في المنطقة ستكون مشروطة بمعالجة الوضع اللبناني، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
طرد السفير الإيراني: خطوة مثيرة للجدل
في موازاة هذه التطورات، أثار قرار طرد السفير الإيراني من لبنان موجة واسعة من الجدل السياسي. وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي فيصل عبد الساتر لـ"RûpelNews" أن هذه الخطوة “غير محسوبة العواقب” وتشكل مجازفة في العلاقات الدبلوماسية، مشيراً إلى أنها “تخالف الأعراف والقوانين الدبلوماسية”.
وأضاف أن المبررات التي قُدمت لتبرير القرار “غير مقنعة”، خصوصاً أنها قد تنطبق على سفراء آخرين في لبنان، متسائلاً عن أسباب استهداف السفير الإيراني تحديداً دون غيره.
توقعات بالتراجع واحتواء الأزمة
ورجّح عبد الساتر أن تتراجع السلطات اللبنانية عن هذا القرار خلال فترة قصيرة، معتبراً أن الخطوة لن تمر بسهولة على المستوى الشعبي والسياسي. كما استبعد أن تلجأ الدولة إلى إجراءات أمنية تصعيدية في حال عدم مغادرة السفير، نظراً لحساسية المرحلة التي يمر بها لبنان.
وأشار إلى أن مواقف “عالية السقف” صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”، ما يجعل من الصعب على رئاسة الجمهورية تحمّل تداعيات تصعيد من هذا النوع، خاصة في ظل استمرار الحرب والدعم الإيراني للبنان.
ربط المسارات: الحرب في لبنان وإيران
وفي ما يتعلق بإمكانية ربط وقف الحرب في لبنان بالتفاهمات مع إيران، أكد عبد الساتر أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا بوضوح أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيشمل لبنان.
كما كشف عن وجود رسالة أميركية نُقلت إلى إيران عبر باكستان، بانتظار الرد الإيراني خلال أيام، وهو ما قد يحدد اتجاه الأحداث في المرحلة المقبلة.
وشدد على أن إيران “لن تتخلى عن حلفائها”، مشيراً إلى أن “حزب الله” سيواصل المواجهة مع إسرائيل سواء تم الربط بين الساحات أم لا، إلى حين تحقيق أهدافه المعلنة.
الحرب في مراحلها الأخيرة؟
وفي قراءة للمشهد العام، اعتبر عبد الساتر أن الحرب دخلت “مرحلتها التنازلية”، ما يعزز فرضية اقتراب الوصول إلى تسوية ما، قد تكون شاملة أو تدريجية، وفق توازنات القوى والاتصالات الجارية.
بين الرسائل الإيرانية التي تضع لبنان على طاولة التفاهمات، والتطورات الداخلية التي تعكس انقساماً حاداً حول إدارة العلاقات الخارجية، يقف لبنان أمام مرحلة مفصلية. فإما أن يكون جزءاً من تسوية إقليمية تعيد رسم ملامح الاستقرار، أو ساحة مفتوحة لتجاذبات قد تطيل أمد الأزمة. وفي الحالتين، يبدو أن مسار الأيام المقبلة سيكون حاسماً في تحديد موقع لبنان في الخارطة السياسية الجديدة للمنطقة.