TR KU AR
FB X IG
مقالات

الحرب على لبنان بين تعقيدات الميدان والانقسام السياسي!

Lina Reshid
محرر
📅 16 مارس 2026 20:19
مع استمرار الحرب بين لبنان وإسرائيل، تتصاعد حدة المواجهات في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة، فيما يرزح الجنوب اللبناني تحت وطأة القصف والدمار، وتتفاقم الأزمات الإنسانية مع استمرار النزوح والتهجير. وفي الوقت نفسه، يزداد المشهد السياسي الداخلي انقساماً، بينما تبدو الجهود الدولية عاجزة حتى الآن عن فرض وقف لإطلاق النار أو التوصل إلى تسوية تنهي التصعيد المستمر.

RûpelNews - في هذا السياق، يقدّم الصحافي والمحلل السياسي خليل نصرالله لـموقع "Rupel News" قراءة لمجريات المواجهة وأهدافها وانعكاساتها على الواقع اللبناني والإقليمي.

يرى نصرالله أن: "الهدف الأساسي مما يجري يتمثل في الدفاع عن لبنان وشعبه، بعد نحو خمسة عشر شهراً من الاحتلال والتهجير والاعتداءات، التي أدت إلى سقوط ما يقارب 500 شهيد من المواطنين، إلى جانب تسجيل أكثر من 12 ألف خرق جوي وبري وبحري، فضلاً عن عمليات خطف."

 ويشير إلى أن: "توقيت الرد الذي جاء بعد بدء الحرب الأميركية على إيران شكّل فرصة في ظل تشتت القوة الإسرائيلية وانشغالها في أكثر من ساحة. كما يلفت إلى وجود بعد ديني في المشهد مرتبط باغتيال علي خامنئي، باعتباره مرجعية دينية لحزب الله وله عدد كبير من المقلدين، معتبراً أن ما يجري اليوم هو قتال جبهوي واضح بين طرفي الحرب."

الواقع السياسي اللبناني: انقسام متجذر تفاقم مع الحرب

عن الواقع السياسي اللبناني، يوضح نصرالله أن: "حالة التشتت والانقسام ليست وليدة الحرب الحالية، بل تعود جذورها إلى ما قبل ذلك، لكنها ظهرت بشكل أكثر وضوحاً بعد قرار الحكومة الذي اعتُبر غير ميثاقي في الخامس من آب."

 ويضيف أن: "المشهد السياسي الحالي كان متوقعاً، ولا سيما في ظل مواقف بعض القوى الحكومية التي عجزت عن وقف العدوان، بينما ركزت جهودها على مسألة سلاح حزب الله."

غياب الأفق الدولي: شروط متقابلة تعرقل وقف الحرب

أما على مستوى الجهود الدولية لوقف الحرب، فيؤكد نصرالله أنه: "لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إذ يتمسك كل طرف بسقف شروطه. فحزب الله يضع في مقدمة مطالبه وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وعودة المهجرين وإعادة الإعمار، في حين ترفع إسرائيل سقف المواجهة من خلال منع عودة السكان ورفض الانسحاب، بل وتسعى إلى احتلال مزيد من الأراضي اللبنانية، مستفيدة في الوقت نفسه من الواقع السياسي اللبناني المتأزم."

بين الاجتياح البري ومبادرات التفاوض: رفض متبادل وسجال حول اتفاق 2024
وفي ما يتعلق بالمبادرات المطروحة، يشير نصرالله إلى أن: "مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل قوبلت بالرفض من الجانب الإسرائيلي، كما أنها مرفوضة أيضاً من قبل المقاومة في لبنان. ويعتبر أن الموقف الذي يعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري يعكس قراءة واقعية تهدف إلى منع تجاوز اتفاق عام 2024، لافتاً إلى أن بعض القوى السياسية في لبنان تحاول القفز فوق هذا الاتفاق والذهاب نحو صيغة جديدة، وهو ما يراه مصلحة إسرائيلية أكثر منه مصلحة لبنانية."

وفي ما يتصل بالجدل داخل إسرائيل حول خيار التفاوض أو الذهاب إلى اجتياح بري واسع، يوضح نصرالله أنه: "لا يوجد انقسام حقيقي حول هذا الملف، بل هناك تحذيرات من أن يؤدي احتلال واسع للبنان إلى تكرار تجربة الغرق في المستنقع اللبناني. ويستند هذا التخوف، بحسب رأيه، إلى التجربة التاريخية منذ اجتياح جنوب لبنان عام 1978، ثم الاجتياح الذي وصل إلى بيروت، والذي أدى لاحقاً إلى نشوء حركات مقاومة وجهت ضربات قاسية للقوات الإسرائيلية واستمرت في القتال حتى التحرير عام 2000."

 يبدو أن الحرب بين لبنان وإسرائيل ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على تسوية قريبة، واستمرار تمسك كل طرف بسقف مطالبه السياسية والعسكرية. وبين تعقيدات الميدان وحسابات الإقليم، يبقى المشهد مرهوناً بتطورات قد تعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، فيما يدفع اللبنانيون مجدداً كلفة صراع يتجاوز حدود بلدهم ليصبح جزءاً من مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.

شارك: