رغم الحرب.. نوروز شعلة لا تنطفئ
في كل عام، ينتظر الكرد حول العالم حلول عيد نوروز باعتباره مناسبة تحمل معاني التجدد والحرية والانبعاث. إلا أنّ نوروز هذا العام في لبنان جاء مختلفاً، مثقلاً بظلال الحرب والتي ألقت بآثارها على مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، بما فيها الجالية الكردية.
RûpelNews - نوروز… أكثر من عيد
نوروز، الذي يصادف في 21 آذار من كل عام، ليس مجرد احتفال ببداية الربيع، بل هو رمز تاريخي عميق لدى الكرد. يرتبط هذا العيد بأسطورة كاوا الحداد الذي قاد ثورة ضد الظلم، وأشعل شعلة الحرية، لتصبح النار منذ ذلك الحين رمزاً للخلاص والانتصار على الطغيان.
وعلى مرّ السنين، تحوّل نوروز إلى مناسبة قومية وثقافية تعبّر عن الهوية الكردية، حيث تتجدد فيه معاني الحرية والوحدة والانتماء.
قرار الإلغاء: تضامن مع لبنان
في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها لبنان، أعلن كرد لبنان عدم اقامة اي احتفالات وذلك تضامنا مع لبنان وشعبه حيث أكد رئيس حزب ريزكاري، سليمان عميرات لـ"RûpelNews"، أن قرار إلغاء احتفالات عيد نوروز هذا العام يحمل أبعاداً إنسانية ووطنية عميقة، تتجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة.
وأوضح عميرات في لقاء خاص أن الشعب الكردي في لبنان يقف إلى جانب اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة، قائلاً: "نحن جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني، ونعيش مع هذا الوطن كل أزماته وتحدياته."
وأضاف أن إلغاء الاحتفالات لم يكن قراراً عابراً، بل جاء تعبيراً عن التضامن الصادق مع معاناة اللبنانيين: "إلغاء الحفل أتى تضامناً مع لبنان والشعب اللبناني في ظل هذه الظروف الصعبة."
وتوجّه عميرات بالمعايدة إلى اللبنانيين، متمنياً أن تنتهي هذه المرحلة بأقل الخسائر: "نعايد لبنان بالسلام، ونتمنى أن يعود أبناؤه مرفوعي الرأس، وأن ينعم هذا البلد بالأمن والاستقرار."
وختم بالتأكيد على أن نوروز، رغم غياب مظاهره الاحتفالية هذا العام، سيبقى رمزاً للأمل والحرية.
وأكد رئيس الجمعية اللبنانية الكردية، لقمان محّو، في حديث لـ"RûpelNews": "نحنُ نعلن إلغاء احتفال عيد نوروز في لبنان بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتضامناً مع الشهداء الذين سقطوا نتيجة هذه الحرب."
رغم إلغاء المهرجانات الكبرى، لم تغب رمزية عيد نوروز، حيث أشار محّو أنّ الاحتفال سيُقام هذا العام بصيغة أكثر هدوءاً واقتصاراً على الأجواء العائلية، من خلال تنظيم لقاء مركزي محدود.
وشدد محّو على أن قرار الإلغاء نابع من إرادة ذاتية، قائلاً: "لا أحد يضغط على الشعب الكردي في لبنان لإحياء عيد نوروز، ونحن نشكر الدولة اللبنانية التي تضمن لنا كامل حريتنا الثقافية والقومية والاجتماعية."
وعن الرسالة الموجهة إلى الكرد في العالم، يقول محّو: "هذا العام سيكون عيد نوروز صعباً في لبنان، وكذلك في كردستان باشور وروج آفا وباكور وروجهلات، لكننا نأمل أن يحمل نوروز القادم السلام والأمان لشعبنا ولكل شعوب المنطقة."
نوروز… شعلة لا تنطفئ
ورغم غياب الاحتفالات هذا العام، تبقى شعلة نوروز حيّة في وجدان الكرد، باعتبارها رمزاً للحرية والأمل. فكما انتصر كاوا الحداد على الظلم في الأسطورة، يبقى الأمل قائماً بأن تنتصر الحياة على الحرب، وأن يعود نوروز في الأعوام المقبلة حاملاً معه الفرح بدل الألم.
في لبنان، حيث تتداخل الأزمات مع التعدد الثقافي، يثبت نوروز هذا العام أن الأعياد لا تُقاس فقط بالاحتفالات، بل أيضاً بالمواقف التي تعبّر عن التضامن والإنسانية في أصعب الأوقات.
