منشورات رامينا تصدر «سَفَرنامة» للكردي العراقي هيوا قادر

03 يوليو 2026 14:06

أصدرت منشورات رامينا كتاب «سَفَرنامة»للكاتب الكردي العراقي هيوا قادر، بترجمة خيرية شوانو، لتضع بين يدي القارئ العربي أحد أشهر أعمال الأدب الكردي المعاصر.

منشورات رامينا تصدر «سَفَرنامة» للكردي العراقي هيوا قادر

RûpelNews - ينتمي الكتاب إلى أدب الرحلات، وقد كتبه مؤلفه عام 2000، وصدر في خمس طبعات بالكردية حتى الآن، وحظي بحضور واسع بين القراء، حتى غدا أكثر أعمال هيوا قادر تداولاً بين ما يزيد على ثلاثين كتاباً أصدرها في الشعر والرواية والسيرة وأدب الأطفال والترجمة.
تنطلق «سَفَرنامة» من رحلة قام بها هيوا قادر عام 2000، تبدأ في مطار أرلاندا بمدينة ستوكهولم، وتعبر دمشق والحسكة، ثم تمضي عبر نهر الخابور نحو كردستان العراق. وتمتد الرحلة الواقعية قرابة شهر واحد، في حين يفتح السرد أبوابه على أربعة عقود من الذكريات والتجارب والتحولات، عبر بناء يعتمد تقنية الاسترجاع، فتتجاور لحظة السفر مع الطفولة والمراهقة، وتتداخل الأمكنة مع الأزمنة، ليغدو الطريق مدخلاً إلى قراءة حياة كاملة.
ويفتتح المؤلف الكتاب بنص يحمل عنوان «لماذا كتبتُ سفرنامة؟»، يستعيد فيه الظروف التي قادته إلى كتابة هذا العمل، بعد مرحلة حفلت بالعزلة والأزمات الشخصية، حيث تحولت الكتابة إلى وسيلة لاستعادة التوازن، وتجديد العلاقة بالحياة، وإعادة ترتيب الذاكرة. ومن هذه التجربة انطلقت فكرة السفر الخارجي، بالتوازي مع رحلة أخرى في أعماق الذات، فتتشكل بنية تجمع بين المشاهد الحاضرة والاسترجاعات، وتمنح المكان دوراً أساسياً في بناء التجربة الإنسانية. 
ويمضي الكتاب في رسم صورة واسعة للأمكنة التي يعبرها الكاتب، حيث تبرز ستوكهولم ودمشق والحسكة وقامشلي والسليمانية والقرى الكردية بأصواتها وروائحها وشوارعها وأسواقها، فتتحول إلى عناصر حية داخل السرد، وتشارك في تشكيل الوعي والذاكرة، بينما تتوالى اللقاءات مع أشخاص عاديين يحملون حكاياتهم الصغيرة، لتكتسب التفاصيل اليومية قيمة تكشف صورة مجتمع عاش تحولات عميقة خلال العقود الأخيرة.
ويخصص هيوا قادر مساحة واسعة للحديث عن تجربته في الكتابة، وعن الحياة الثقافية الكردية، كما يتناول التجربة السياسية للأحزاب الكردية في كردستان، ويعود إلى انتفاضة عام 1991 في السليمانية، مستعيداً أحداثها من زاوية شخصية، ومضيئاً وقائع وتفاصيل ترتبط بهجرة آلاف الكرد نحو الحدود والجبال هرباً من بطش النظام البعثي، ثم العودة إلى الوطن بعد انقضاء المحنة. ومن خلال هذه الوقائع تتقاطع التجربة الفردية مع الذاكرة الجمعية، فتغدو الرحلة وثيقة إنسانية وثقافية في آن واحد.
ويمنح الكاتب لغته بعداً تأملياً واضحاً، فتتقدم الأسئلة جنباً إلى جنب مع السرد، وتتجاور الصورة الشعرية مع الوصف الدقيق، في نص يحتفظ بحيوية المشهد، ويجمع بين أدب الرحلات والسيرة الذاتية والتأمل الثقافي، عبر بناء يتيح للذاكرة أن تتحرك بحرية بين الأزمنة والأمكنة.
وشهد الكتاب حضوراً لافتاً منذ صدوره، حيث نُشر جزء منه باللغة السويدية في مجلة Perspektiv، كما قُرئ كاملاً بلغته الأصلية، الكردية السورانية، بصوت مؤلفه في عدد من الإذاعات، استجابة للإقبال الكبير الذي حظي به بين القراء والمستمعين.
وتأتي الترجمة العربية التي أنجزتها خيرية شوانو، ولوحة غلاف للفنان الكردي بهايدن، لتفتح نافذة جديدة أمام القارئ العربي على هذا العمل، محافظة على لغته وإيقاعه وحساسيته الأدبية، بما يعزز حضور الأدب الكردي في العربية، ويتيح التعرف إلى أحد أبرز نصوصه المعاصرة.
ويأتي إصدار «سَفَرنامة»ضمن مشروع منشورات رامينا الهادف إلى توسيع حضور الأدب الكردي باللغة العربية، وإتاحة أعمال تمثل تجارب راسخة في الثقافة الكردية، وتسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين اللغتين العربية والكردية.
تعريف بالمؤلف هيوا قادر:
هيوا قادر شاعر وكاتب ومترجم كردي، ولد عام 1964 في السليمانية. تولّى سكرتارية تحرير مجلة رهند في ستوكهولم عام 1996، وأقام سنوات في السويد. شغل بين عامي 2013 و2020 مناصب ثقافية عدة، منها رئاسة تحرير مجلتي سردموسردمينوێ، ويشغل حالياً عضوية المجلس الأعلى لمؤسسة سردم للطباعة والنشر. أصدر عدداً كبيراً من دواوين الشعر والروايات والسيرة الذاتية وأدب الرسائل وأدب الأطفال، وترجم من اللغة السويدية إلى الكردية أعمالاً لعدد من أبرز الكتاب العالميين، منهم أورهانباموق، وكارلوس زافون، وسفيتلاناأليكسييفيتش، وباولو كويلو، كما تُرجمت أعماله إلى السويدية والعربية والفارسية.