"إيثاكا" سليم بركات.. أوديسة معاصرة بين كهوف طالبان وخيبات العودة
أصدر الروائي والشاعر السوري سليم بركات روايته الجديدة بعنوان "إيثاكا"، لتنضم إلى مدونته الأدبية الضخمة التي تجاوزت 60 عملاً. في هذا العمل الصادر عن "دار الزمان" بدمشق، يقدم بركات سرداً ملحمياً يزاوج فيه بين الكلاسيكيات اليونانية الكبرى وبين قسوة الواقع الحديث، في رواية تقع في 770 صفحة من "النحت اللغوي" الفريد.
RûpelNews - تبدأ الحكاية بـ "أوديسياس" المعاصر، الموظف في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الذي يختطفه تنظيم "طالبان" في أفغانستان ليقضي 14 عاماً من التنقل بين الكهوف المظلمة بصحبة زميله اليارناني "إيومينوس" وامرأة فرنسية. هناك، في عزلة الجبال، تُبنى حوارات سحرية وساخرة حول الظلال والإضاءة والوجود، في عالم مجنون لا يُحتمل.
صدمة العودة والانتظار الخائب
خلافاً لأسطورة هوميروس، لا يجد أوديسياس عند عودته إلى جزيرته "إيثاكا" زوجة وفية بانتظاره؛ بل يجد "بينيلوبي" باردة المشاعر، يحيط بها ستة عشاق أثرياء يتنافسون على قلبها بشرط واحد هو "الصبر". يضطر البطل العائد للعيش في كوخ صيفي ملحق ببيته، مراقباً تفتت حياته السابقة وانهيار صورته كزوج وأب.
تراجيديا الصداقة والتحطيم
تصل الرواية إلى ذروتها التراجيدية عندما يقتل أوديسياس صديق دربه "إيومينوس" بسبب خيانة عابرة، وينهي العمل بتهشيم تمثال ضخم لحصان طروادة صنعته زوجته من الفخار، في دلالة رمزية على تهشيم الأسطورة نفسها. "إيثاكا" سليم بركات ليست مجرد رواية، بل هي مواجهة نفسية عميقة مع مفاهيم الوفاء، الغربة، والقسوة التي لا تُفسر.
