دار التراث تُخلّد زيارة الملا مصطفى بارزاني لمنزل عائلة "المفتي"

14 مارس 2026 14:07

بين أزقة قلعة أربيل العريقة، التي تضرب جذورها في عمق التاريخ، يبرز صرحٌ ثقافي جديد يحمل اسم "دار التراث البارزاني". هذا المكان ليس مجرد بناء من الحجر والآجر، بل هو "راوٍ حي" لقصة ارتباط وجداني بين قائد تاريخي وشعبه، وتحديداً لزيارة الملا مصطفى بارزاني التاريخية للقلعة عام 1959.

دار التراث تُخلّد زيارة الملا مصطفى بارزاني لمنزل عائلة "المفتي"

RûpelNews - تعود فصول الحكاية إلى أكثر من ستة عقود، حين استقبلت عائلة "المفتي" في قلعة أربيل الزعيم الراحل الملا مصطفى بارزاني، قائد حركة التحرر الكردستانية. تلك اللحظات لا تزال محفورة في ذاكرة الطفلين آنذاك، كنعان مفتي وزكريا عبد الفتاح (اللذان كانا في التاسعة والعاشرة من عمرهما)، حيث شهدا كيف تحول منزل عائلتهما إلى مركز للحراك الوطني والروح القومية.

مبادرة عائلية: المنزل يصبح متحفاً

المبنى الذي يحتضن "دار التراث" اليوم كان في الأصل منزلاً للشخصية الأربيلية البارزة "شمس الدين مفتي". وبمبادرة كريمة من عائلة "رشاد مفتي"، التي تُعد من الأعمدة الدينية والاجتماعية في المدينة، تم تحويل هذا العقار التاريخي إلى متحف يخلّد ذكرى تلك الزيارة، ويحفظ إرث الملا مصطفى بارزاني للأجيال القادمة.

ويستذكر عالم الآثار والشخصية الأربيلية، كنعان مفتي، تلك الحقبة قائلاً: "هذا المنزل لم يكن مجرد جدران، بل كان ملتقىً دينياً واجتماعياً، وفي عام 1959 سجّل في صفحاته (عهد الكُردايتي) مع الملا مصطفى بارزاني، ليكون شاهداً على تلاحم القيادة مع أبناء المدينة".

وجهة ثقافية وبحثية

اليوم، نجحت عملية تحويل المنزل إلى مركز ثقافي في لفت أنظار السياح والباحثين. فالمتحف لا يكتفي بعرض المقتنيات، بل يقدم مادة علمية ومعرفية حول تاريخ حركة التحرر الكردستانية.

من جانبه، يؤكد زكريا عبد الفتاح أن المنزل أصبح اليوم "الخزان الأمين" لذكريات اللقاء الأول مع الزعيم الراحل، معبراً عن فخره بأن يرى قصة ذلك اللقاء تتحول إلى تاريخ ينبض بالحياة داخل أروقة القلعة.

إرث ملهم للأجيال

يرى القائمون على "دار التراث" أن عظمة الملا مصطفى بارزاني لم تكن عسكرية أو سياسية فحسب، بل كانت "كاريزما" إنسانية تركت أثراً عميقاً في الجوانب الثقافية والأدبية. وتهدف الدار إلى الحفاظ على هذه القيم الوطنية والأصيلة، ونقلها إلى جيل الشباب لفهم جذور هويتهم القومية.

يُعد افتتاح "دار التراث البارزاني" في قلب قلعة أربيل إضافة نوعية للمشهد الثقافي في إقليم كردستان، حيث يمتزج عبق المكان بعظمة الذكرى، لتظل القلعة دائماً الشاهدة الوفية على محطات النضال والكرامة في تاريخ الشعب الكردي.