باريس تشهد محاكمة تاريخية لجهادي فرنسي بتهمة "إبادة الإيزيديين"

14 مارس 2026 13:58

تفتح محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الإثنين المقبل، ملفاً هو الأول من نوعه في تاريخ القضاء الفرنسي، حيث تبدأ محاكمة الجهادي "صبري الصيد" غيابياً، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية استهدفت الأقلية الإيزيدية في سوريا.

باريس تشهد محاكمة تاريخية لجهادي فرنسي بتهمة "إبادة الإيزيديين"

RûpelNews - وتستمر المحاكمة لمدة خمسة أيام، وتستهدف "صبري الصيد" (40 عاماً)، المنحدر من مدينة تولوز، والمعروف في صفوف تنظيم داعش باسم "أبو دجانة الفرنسي". ورغم تواتر أنباء عن مقتله في سوريا عام 2018، إلا أن القضاء الفرنسي قرر المضي قدماً في محاكمته كـ "فار من وجه العدالة" لعدم وجود أدلة رسمية وقاطعة على وفاته.

لائحة اتهامات مروعة: اغتصاب واستعباد

وتستند المحاكمة إلى شهادات مروعة قدمتها ثلاث نساء إيزيديات يمثلن "الجهة المدنية" في القضية. وتكشف أوراق التحقيق أن الصيد شارك بشكل مباشر وممنهج في سياسة "الاستعباد" التي انتهجها التنظيم، حيث قام بشراء عدد من السبايا الإيزيديات اللواتي تم اختطافهن من سنجار عام 2014 ونقلهن إلى سوريا.

ويواجه الصيد اتهامات بارتكاب عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة بحق الأسيرات، وإخضاعهن للاستعباد الجنسي، فضلاً عن ممارسات وحشية شملت الحرمان الممنهج من الطعام والماء والمعاملة المهينة.

تحول قانوني: من "الإرهاب" إلى "الإبادة"

تكتسب هذه المحاكمة أهمية استثنائية بحسب المتابعين القانونيين؛ لأنها تخرج عن النمط التقليدي لمحاكمة الدواعش بتهمة "الانتماء لمنظمة إرهابية"، لتسلط الضوء على "جريمة الإبادة الجماعية". وقالت كليمانس بيكتارت، محامية الضحايا، إن الهدف هو تقديم قراءة قضائية توثق السياسة الممنهجة التي نفذها التنظيم لمحو الأقلية الإيزيدية.

من جانبه، أكد باتريك بودوان، محامي رابطة حقوق الإنسان، على ضرورة عقد هذه المحاكمة حتى في ظل احتمال مقتل المتهم، مشيراً إلى أن التاريخ سجل عودة مقاتلين من "الموت" للظهور مجدداً، ما يفرض ضرورة إصدار حكم قضائي يوثق هذه الفظائع.

سوابق إجرامية وروابط عائلية

صبري الصيد ليس غريباً على الأجهزة الأمنية، فقد حكم عليه في فرنسا عام 2009 بتهمة التآمر الإرهابي. كما تبرز في سيرته روابط عائلية وثيقة بالتطرف، فهو نجل شريك والدة الجهادي "محمد مراح"، الذي نفذ هجمات دامية في تولوز ومونتوبان عام 2012 استهدفت جنوداً وأطفالاً في مدرسة يهودية.

يذكر أن تنظيم داعش كان قد شن هجوماً وحشياً على منطقة سنجار بالعراق في آب 2014، أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف وتشريد نحو 400 ألف إيزيدي، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرين، وصنفتها الأمم المتحدة لاحقاً كـ "إبادة جماعية".