أوروبا: موجة الحر تزحف شرقاً وتخلف آلاف الضحايا
أطلقت السلطات في وسط وشرق أوروبا ودول البلقان حالة التأهب القصوى (الإنذار الأحمر)، مع زحف موجة الحر الاستثنائية التي ضربت غرب القارة الأسبوع الماضي نحو الشرق، محطمة أرقاماً قياسية جديدة ومخلفة وراءها حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار في البنية التحتية.
RûpelNews - سجلت سلوفاكيا أعلى درجة حرارة في تاريخها بوصولها إلى 40.5 درجة مئوية، بينما تتأهب العاصمة المجرية بودابست لتجاوز حاجز الـ 40 درجة. وفي ألمانيا، وبعد ثلاثة أيام من الأرقام القياسية، سجلت ولاية براندنبورغ 41.7 درجة مئوية. ودعت السلطات في المجر وبولندا ورومانيا المواطنين إلى ملازمة المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع افتتاح أكثر من ألفي مركز تبريد في المجر وحدها.
حصيلة وفيات "مفزعة"
رغم انحسار الموجة قليلاً عن غرب أوروبا، إلا أن الحصيلة التي خلفتها كانت كارثية؛ حيث سجلت فرنسا أكثر من ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة، فيما تجاوزت الوفيات في إسبانيا حاجز الـ 800 حالة. وفي بولندا، لقي دراجان حتفهما أثناء ماراثون للدراجات، بينما فُجعت قبرص بوفاة طفلين حوصروا داخل مركبة. وفي ألمانيا، سجلت السلطات غرق 13 شخصاً حاولوا التبرد في المسطحات المائية.
أزمات الطاقة والبنية التحتية
وضعت الحرارة المرتفعة شبكات الطاقة تحت ضغط هائل؛ ففي المجر، مُنحت محطة نووية استثناءً مؤقتاً لمواصلة العمل رغم ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة للتبريد، تجنباً لانقطاع الكهرباء. وفي أوكرانيا، التي تعاني أصلاً من تضرر بنيتها التحتية بسبب الحرب، فُرضت انقطاعات طارئة للكهرباء نتيجة القفزة الكبيرة في الطلب. وفي برلين، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتبريد الحشود في الأماكن العامة، في حين توقفت حركة الترام في عدة مدن ألمانية نتيجة تضرر السكك بفعل التمدد الحراري.
حرائق وعواصف وفيضانات
لم تقتصر الكارثة على الحرارة، بل امتدت لتشمل حرائق الغابات التي اندلعت في كرواتيا، لاسيما في جزيرة "فيس" بالأدرياتيكي. وفي مفارقة مناخية حادة، تسببت الحرارة في وقوع عواصف رعدية وفيضانات مفاجئة في منطقة "ألتو أديجي" بإيطاليا، حيث هطلت كميات هائلة من الأمطار في وقت قصير، مما أدى لنهيارات أرضية وعمليات إخلاء واسعة.
تحذيرات الخبراء: مدن "الإسمنت" في خطر
حذر خبراء المناخ من أن مدن وسط وشرق أوروبا هي الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي؛ بسبب التوسع العمراني "الخرساني" المفرط وقلة الاعتماد على أنظمة التكييف مقارنة بالغرب، مما يحول المناطق الحضرية إلى "جزيرة حرارية" تضاعف من معاناة السكان.
