انطلاق تصدير نفط كركوك عبر أنابيب كردستان نحو ميناء جيهان
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعيات الصراع الإقليمي، أعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، صباح اليوم الأربعاء، عن البدء الفعلي لعمليات تصدير نفط حقول كركوك عبر شبكة أنابيب الإقليم المتجهة إلى الأسواق العالمية، وذلك بموجب اتفاق طارئ مع الحكومة الاتحادية في بغداد.
RûpelNews - وبحسب البيان الرسمي، فقد أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، توجيهاً عاجلاً في تمام الساعة 6:30 من صباح اليوم الأربعاء (18 آذار)، يقضي بمباشرة الكوادر الفنية في وزارة الثروات الطبيعية وبالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية، بتشغيل المنشآت الحيوية لنقل الخام.
تفاصيل الخطة الفنية والمحطات
وأوضحت الوزارة أن العملية انطلقت من محطة نفط "سارالو" الاستراتيجية، حيث بدأ ضخ نحو 250 ألف برميل يومياً من نفط كركوك باتجاه محطة "فيشخابور" الحدودية. ومن هناك، سيتم دمج الكميات وضخها عبر أنبوب إقليم كردستان الناقل وصولاً إلى ميناء جيهان التركي على سواحل البحر المتوسط، تمهيداً لتحميلها إلى الناقلات الدولية.
الاستجابة لـ "الظروف الاستثنائية"
وأكدت حكومة الإقليم أن هذا القرار جاء تقديراً لـ "الظروف الاستثنائية" والحرجة التي تمر بها البلاد والمنطقة، في إشارة إلى تعطل مسارات التصدير الجنوبية عبر الخليج العربي نتيجة الحرب المشتعلة وتوقف الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تفعيل "المسار الشمالي" بهذه الكثافة (ربع مليون برميل يومياً بالإضافة إلى حصة الإقليم) يمثل طوق نجاة للموازنة العراقية، ويضمن استمرار تدفق الإيرادات المالية اللازمة لتسيير شؤون الدولة ودفع الرواتب، بعيداً عن منطقة التوترات العسكرية في الجنوب.
تنسيق بغداد وأربيل: جبهة اقتصادية موحدة
يُعد هذا الاتفاق ثمرة لقاءات مكثفة جرت خلال الساعات الـ 24 الماضية بين المسؤولين في أربيل وبغداد، برعاية ودعم دولي. ويعكس نجاح هذه العملية قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الفنية والقانونية المزمنة لصالح المصلحة الوطنية العليا، وتأمين بديل طاقوي موثوق في ظل أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة.
تتجه الأنظار الآن نحو ميناء جيهان التركي لمتابعة وصول أولى الشحنات، وسط تفاؤل حذر بقدرة هذا المسار على تعويض جزء كبير من النقص الحاد في الصادرات النفطية العراقية.
