TR KU AR
FB X IG
العالم

وثائق سرية: هولندا غضّت الطرف عن أسلحة صدام الكيماوية

مركز الأخبار
محرر
📅 15 يوليو 2026 18:46
كشفت وثائق أرشيفية سرية حصلت عليها منصة "فولو ذا موني" وهي منصة للصحافة الاستقصائية في هولندا، عن مزاعم مثيرة للاهتمام بشأن برنامج الأسلحة الكيميائية العراقي خلال عهد صدام حسين في الثمانينيات.

RûpelNews - ووفقًا للتحقيق، كانت الحكومة الهولندية على علم منذ سنوات بأن العراق كان يعمل على إنتاج غاز الخردل وعوامل الأعصاب. ورغم ذلك، سُمح للشركات الهولندية بتصدير مواد خام ومعدات مصانع إلى العراق كان من الممكن استخدامها في إنتاج أسلحة كيميائية.

ويفيد التقرير أيضًا بأن الحكومات قدمت لسنوات معلومات غير كاملة وخاطئة إلى البرلمان بشأن هذه المسألة.

كانت أجهزة الاستخبارات تمتلك معلومات مستفيضة

ووفقاً للتقرير، فإن أجهزة الاستخبارات العسكرية وأجهزة الاستخبارات الخارجية الهولندية كانت تتبادل تقارير شاملة حول برنامج الأسلحة الكيميائية العراقي مع الحكومة في لاهاي منذ أوائل الثمانينيات.

وتُظهر الوثائق الأرشيفية أن منشآت الأسلحة الكيميائية العراقية كانت تخضع للمراقبة عبر صور الأقمار الصناعية، وكانت الوكالات الحكومية على علم بالمواد الكيميائية التي كان العراق يشتريها، وبأن هذه المواد يمكن استخدامها في إنتاج غاز الخردل وعوامل سامة مثل التابون والسارين.

رغم تحذيرات الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الصادرات استمرت

ووفقًا للوثائق التي حصلت عليها، حذرت الولايات المتحدة هولندا رسميًا في عام 1984 من أن العراق يحاول الحصول على مواد كيميائية من هولندا يمكن استخدامها في إنتاج غاز الخردل، وطلبت وقف الصادرات.

ونقلت إسرائيل لاحقًا مخاوف مماثلة إلى السلطات الهولندية. ومع ذلك، وفقًا للتقرير، لم تؤدِ هذه التحذيرات إلى أي تغيير ملموس في سياسة التصدير التي تنتهجها الحكومة.

دعا بولكستين إلى تخفيف القيود المفروضة على الصادرات

كما أولت لجنة التحقيق اهتمامًا كبيرًا بدور فريتس بولكستين، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، وأصبح لاحقًا زعيم حزب "في في دي".

ووفقاً للوثائق، دعا بولكستين إلى تضييق قائمة المواد الكيميائية التي تتطلب ترخيصاً للتصدير، حتى لا تكون الشركات الهولندية في وضع غير مواتٍ في المنافسة الدولية. وقد زُعم أنه تم اتخاذ خطوات لتسهيل التجارة مع العراق لشركات مثل «ميلكيمي» و«كي بي إس هولاند».

الادعاءات بأن البرلمان لم يُطلع على جميع المعلومات

أشار التقرير إلى أن الحكومة حجبت معلومات بالغة الأهمية، عقب الأسئلة البرلمانية التي طُرحت في عام 1986 بشأن الصادرات الكيميائية إلى العراق.

وزُعم أن معلومات بشأن شحنات معينة إلى العراق قد حُجبت عن أعضاء البرلمان، على الرغم من التحذيرات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل، فقال المحامي الدستوري ويم فورمانز إن هذا الأمر يتعارض مع الالتزام بتزويد البرلمان بمعلومات دقيقة وكاملة، وإنه ينبغي التحقيق في هذه المسألة من خلال لجنة تحقيق برلمانية.

الادعاءات المتعلقة بالصادرات بعد مذبحة حلبجة

كان موضوع مذبحة حلبجة أحد أكثر أجزاء التحقيق إثارة للاهتمام.

ووفقًا للوثائق، حتى بعد مقتل آلاف المدنيين الكرد في هجوم كيميائي على حلبجة في 16 مارس 1988، وصلت معلومات جديدة إلى السلطات الهولندية تشير إلى أن بعض المواد الكيميائية المرسلة إلى العراق قد تُستخدم في إنتاج الأسلحة.

وكما أفادت منظمة "إف تي إم" على الرغم من أن المؤسسات الحكومية قيمت احتمالية استخدام هذه المواد في إنتاج أسلحة كيميائية بأنها "مرتفعة جدًا"، لم تُتخذ أي خطوات إضافية لوقف التصدير.

كما زُعم أن هناك معلومات تم إخفاؤها في قضية "فان أنرات".

وزعم التحقيق أنه في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أثناء محاكمة رجل الأعمال الهولندي فرانس فان أنرات، الذي كان يحاكم بتهمة تزويد العراق بمواد كيميائية، لم تزود الحكومة البرلمان بالمعلومات الكاملة.

وقد أفيد بأنه في الردود على الأسئلة البرلمانية التي طرحها قبل سنوات النائب السابق كريس فان فيلزن، لم يتم الكشف عن وثائق مهمة، وأن بعض الإجابات لم تكن صادقة.

الحكومة الهولندية: كان الوضع مختلفًا في ذلك الوقت

في ردها على هذه المزاعم، ذكرت وزارة الخارجية الهولندية أن آليات مراقبة الصادرات في الثمانينيات لم تكن متطورة كما هي اليوم.

وأكدت الوزارة أن القرارات اتُخذت وفقًا للقوانين الوطنية واللوائح الدولية السارية آنذاك، كما أكدت أن الحكومة أخذت الادعاءات المتعلقة باستخدام العراق للأسلحة الكيميائية على محمل الجد، وأنه يجب توخي الحذر عند تقييم الأحداث بأثر رجعي وفقًا لمعايير اليوم.

شارك: