بين الإرث والانتخابات: ماذا أراد سعد الحريري من كلمته الأخيرة؟
RûpelNews - الحريري يربط عودته السياسية بإرث والده
منذ اللحظة الأولى، اختار الحريري مخاطبة العاطفة الجماهيرية، مستندًا إلى رمزية "الرئيس الشهيد" وإلى فكرة الاستمرارية، معتبرًا أن مشروع رفيق الحريري لم ينتهِ باغتياله، بل يتجدد عبر جمهوره. هذا الربط بين الماضي والمستقبل شكّل العمود الفقري للخطاب، خصوصًا مع تأكيده أن "الحريرية لا تنكسر ولا تندثر".
الدولة والسلاح والإصلاح: إعادة طرح الثوابت السياسي
سياسيًا، أعاد الحريري تموضعه تحت سقف الدولة، من خلال التشديد على شعار "دستور واحد وسلاح واحد"، في إشارة واضحة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، ضمن قراءة كاملة لـاتفاق الطائف. كما طرح عناوين إصلاحية كلاسيكية في أدبيات تيار المستقبل، كإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية الإدارية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ما يعكس محاولة لإحياء البرنامج السياسي الذي تأسس عليه التيار.
الهوية العربية وقراءة جديدة للعلاقة مع سوريا
في الشق الإقليمي، بدا واضحًا حرص الحريري على التأكيد على الهوية العربية للبنان، والدعوة إلى بناء جسور مع الدول العربية، مع تخصيص موقف داعم لـ"سوريا الجديدة والحرة"، ما يعكس مقاربة مختلفة للعلاقة اللبنانية – السورية، قائمة على دعم إعادة الإعمار والانفتاح السياسي.
عودة انتخابية محتملة… وغموض في شكل الانخراط
الخطاب حمل أيضًا بعدًا انتخابيًا واضحًا، إذ لوّح الحريري بالاستعداد لخوض الاستحقاق النيابي متى دُعي إليه، مؤكدًا أن الحضور الشعبي سيُترجم في صناديق الاقتراع. وفي ذلك رسالة مزدوجة: إلى خصومه بأن التيار لا يزال حاضرًا، وإلى جمهوره بأن مرحلة الانكفاء قد تكون شارفت على نهايتها.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر سياسية إلى أن "خطاب الرئيس سعد الحريري لا يعني العودة إلى الحياة السياسية بمعناها التنظيمي الكامل، بل العودة إلى الانتخابات النيابية، من دون أن يحدّد ما إذا كان سيخوضها شخصيًا ترشحًا، أو عبر مرشحين، أو من خلال الدعم السياسي، رابطًا كلّ ذلك بإمكان حصول هذه الانتخابات من عدمها".
ختامًا، يمكن القول إن الكلمة جاءت بمثابة إعلان سياسي لإعادة تفعيل الدور، أكثر منها طرحًا تفصيليًا لبرنامج عمل. فهي خطاب تعبوي يستند إلى الشرعية الشعبية والرمزية التاريخية، ويؤسس لمرحلة قد تشهد عودة تدريجية لتيار المستقبل إلى المشهد السياسي، تحت عنوان الوفاء لمدرسة رفيق الحريري والتمسك بخيار الدولة والاعتدال، مع إبقاء باب الاحتمالات مفتوحًا بشأن شكل هذه العودة وحدودها.
خاص - لينا رشيد