TR KU AR
FB X IG
الشرق الأوسط

المفاوضات في واشنطن تنطلق.. وإسرائيل تطرح مسارًا متدرجًا

مركز الأخبار
محرر
📅 14 مايو 2026 16:42
انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، على مستوى الوفود الدبلوماسية والعسكرية، وبمشاركة سفراء الدول المعنيّة.

RûpelNews - بدأت الجلسة عند الرابعة عصرًا بتوقيت بيروت، التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، ومن المتوقّع أن تستمرّ لساعات طويلة، حتّى منتصف الليل بتوقيت بيروت، الخامسة مساءً بتوقيت واشنطن، على أن تُستكمل جولة أخرى من المفاوضات غدًا الجمعة.

وانطلقت المحادثات اللبنانيّة –  الإسرائيليّة في وقت مبكر بتوقيت واشنطن، بناءً على طلب رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم. وجاء طلب كرم تقديم موعد انطلاق المحادثات وتمديدها لساعات، بهدف إتاحة الوقت الكافي لبحث جميع الملفات والمسائل المطروحة على الطاولة.

ويتمسّك لبنان بطلب تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان. في المقابل، يصرّ الجانب الإسرائيلي على ربط أيّ اتفاق شامل بملفّ نزع سلاح "حزب الله"، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

 

رفع مستوى التمثيل اللبناني

وكانت الجولة الثانية قد انعقدت في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًّا، وإلى جانبه نائبه ووزير خارجيته، إضافة إلى سفيري لبنان وإسرائيل.

وفي الجولة الجديدة، يشارك رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، وممثلين عسكريين.

في المقابل، يبقى السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، على رأس الوفد الإسرائيلي المفاوض، برفقة شخصية عسكرية. ويُذكر أنّ ليتر هو الممثل الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ما يتعلّق بشؤون لبنان وسوريا، كما يُعدّ حلقة الوصل الرئيسية مع واشنطن في غالبية الملفات الإسرائيلية، الأميركية.

ويشارك في الاجتماع، من بين الوسطاء الأميركيين، سفيرا الولايات المتحدة لدى إسرائيل ولبنان، مايك هاكابي وميشال عيسى، على التوالي.

ويُعرف هاكابي، وهو قس إنجيلي، بتأييده القوي لإسرائيل، فيما يُعدّ عيسى رجل أعمال لبناني المولد. كما يشارك مايك نيدهام، المساعد المقرّب من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما لن يشارك روبيو شخصيًّا في المحادثات.

 

مطالب لبنان ومقاربة إسرائيل

تعلّق السلطات الرسمية في لبنان الأمل على مفاوضات واشنطن لوقف العدوان الإسرائيلي على الجنوب، فيما يلوّح مسؤولون إسرائيليون باستمرار الغارات والتدمير والتهجير، طالما لم يُنزع سلاح "حزب الله".

وقال مسؤول لبناني لوكالة "فرانس برس" إنّ لبنان سيسعى خلال محادثات واشنطن إلى "ترسيخ وقف إطلاق النار"، مضيفًا، طالبًا عدم كشف هويته، أنّ "الأهم هو وضع حدّ للموت والدمار".

في المقابل، تستبعد تقارير صحافية أن توافق إسرائيل على تثبيت وقف إطلاق نار شامل، إذ ترتكز استراتيجيتها، وفق هذه التقارير، على "القضاء على الخطر ومنع أيّ تهديد لأمنها أو أمن سكان الشمال".

غير أنّ الضغوط الأميركية قد تساهم، وفق التقديرات، في خفض مستوى العمليات الإسرائيلية البعيدة عن خطّ نهر الليطاني، وفي تجنّب القصف في البقاع أو بيروت.

 

تصعيد إسرائيلي قبل الطاولة

سبقت إسرائيل جولة المفاوضات بتصعيد ميداني واسع في جنوب لبنان، عبر سلسلة غارات استهدفت مواقع وبنى تحتية قالت إنّها تابعة لـ"حزب الله" في مناطق عدّة جنوب البلاد.

وبذلك، تذهب إسرائيل إلى واشنطن وهي تضغط ميدانيًّا وسياسيًّا، في محاولة لفرض جدول أعمال يبدأ من ملفّ السلاح، لا من وقف النار. أمّا لبنان، فيدخل المفاوضات بسقف واضح: تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلّها في الجنوب.

وفي موازاة التصعيد الميداني، صعّدت إسرائيل لهجتها السياسية. فقد كشف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، أنّ إسرائيل تحمل إلى المفاوضات ما سمّاه "مبادرة جديدة"، تقوم على اعتبار أنّ "اللعبة انتهت"، وأنّ على الحكومة اللبنانية، بحسب قوله، تعزيز قوات الجيش والعمل ميدانيًّا.

وأضاف ليتر أنّ إسرائيل ستعرض على لبنان مسارًا تدريجيًّا في الميدان، يقوم على تحديد منطقة معيّنة يُنزع فيها سلاح "حزب الله"، ثم الانتقال إلى منطقة أخرى.

وأكد السفير الإسرائيلي أيضًا أنّ "إسرائيل لن تسمح ولن توافق على وقف إطلاق النار، ولن تسمح لحزب الله بإعادة التسلّح".

وزعم ليتر أنّ تل أبيب عثرت، منذ العودة إلى القتال في الجنوب اللبناني، على 8 آلاف صاروخ ومعسكرات لـ"حزب الله"، معتبرًا أنّ إعلان الحكومة اللبنانية أنّ جنوب لبنان بات خاليًا من سلاح الحزب "بعيد عن الواقع الميداني".

كما نقل موقع "واللا" عن السفير الإسرائيلي قوله إنّ إسرائيل "مستعدّة لإدارة مفاوضات سلام كامل مع لبنان، وكأنّ حزب الله غير موجود، لكنّ ذلك منوط بمسار تجريد الحزب من سلاحه".

واشنطن بين وقف النار وملفّ السلاح

تضع الجولة الثالثة من المفاوضات واشنطن أمام اختبار مزدوج: هل تستطيع دفع إسرائيل إلى خفض التصعيد ووقف الغارات، أم أنّها ستتبنّى عمليًّا المقاربة الإسرائيلية القائمة على تحويل ملفّ سلاح "حزب الله" إلى شرط مسبق لأيّ تفاهم؟

وفي ظلّ هذا التباين، تبدو المفاوضات مرشّحة لأن تكون طويلة ومعقّدة، إذ يحاول لبنان انتزاع وقف واضح للعدوان، فيما تسعى إسرائيل إلى تحويل الطاولة السياسية امتدادًا للضغط العسكري في الجنوب.

شارك: