69 عاماً على ولادة الحركة السياسية الكردية في سوريا
RûpelNews - في مثل هذا اليوم من عام 1957، وضع نخبة من المثقفين والسياسيين الكرد حجر الأساس لأول تنظيم حزبي، ضمت قائمة مؤسسيه كلاً من: نور الدين زازا (أول رئيس للحزب)، وعثمان صبري، وحمزة نويران، وعبد الحميد درويش، والشيخ محمد عيسى، ورشيد حمو، ومحمد علي خوجة، وشوكت حنان، وخليل محمد.
عُرف الحزب حينها بتبني خطاب تقدمي تحرري، داعياً إلى نظام ديمقراطي شعبي في سوريا يضمن الحقوق القومية والثقافية للكرد، معلناً تضامنه مع نضال الشعب الكردي في دول الجوار.
تحول نوعي: من التهميش إلى الفاعلية
تجاوزت القضية الكردية في العقد الأخير مرحلة المطالبة بالاعتراف بالهوية واللغة والاحتجاج على السياسات التمييزية (كالحزام العربي والإحصاء الاستثنائي). كما أن الكرد باتوا اليوم طرفاً أساسياً في المعادلة السورية عبر تجربة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، مشيراً إلى أن دورهم في إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية والأمنية السورية الجديدة يعكس انتقالهم من "الأقلية المطالبة" إلى "الفاعل السياسي والأمني".
أزمة الانشقاقات.. جرح الحركة المزمن
رغم الطموحات الكبرى، واجهت الحركة الكردية معضلة الانقسامات المتتالية. ويشير أحمد إلى أن "مؤتمر جمعاية" عام 1965 كان الشرارة الأولى لثقافة الانشقاق التي تجذرت لاحقاً، مدفوعة بصراعات القيادة والتجاذبات الشخصية والمناطقية أكثر من كونها خلافات أيديولوجية.
هذا المسار أدى اليوم إلى وجود تيارين رئيسيين؛ تيار تقليدي وتاريخي، وتيار حديث يتمثل في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذي استطاع بعد عام 2011 فرض واقع إداري وعسكري جديد مستنداً إلى تحالفات دولية ومحلية.
البعد الكردستاني.. دعمٌ يرافقه "استقطاب"
لم تكن الحركة السياسية الكردية في سوريا يوماً بمعزل عن محيطها القومي. ويؤكد السياسيون أن الأحزاب في إقليم كردستان العراق وتركيا وإيران تركت بصمتها الواضحة فكرياً وتنظيمياً على كرد سوريا. إلا أن هذا التأثير كان "سلاحاً ذا حدين"؛ فبينما وفر الخبرة والدعم، نقل الخلافات الإقليمية إلى الساحة السورية، مما أدى لتعميق الاستقطاب بين المحاور السياسية (مثل المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية)، وهو ما عرقل محاولات بناء "مرجعية سياسية موحدة ومستقلة".
القضية في ميزان المستقبل
اليوم، وبعد 69 عاماً، لم تعد القضية الكردية "شأناً محلياً" يمكن تجاوزه، بل أصبحت ركيزة لأي تسوية سياسية شاملة في سوريا. ومع ذلك، يظل شكل الحل النهائي مرتبطاً بقدرة القوى الكردية على تجاوز "إرث الانقسام" والتوصل إلى توافق وطني سوري شامل يكرس الحقوق الكردية في صلب الدستور الجديد، بعيداً عن تقلبات الضغوط الإقليمية والدولية.