السعودية تختار سوريا "بديلاً" عن إسرائيل لمسار كابل الألياف الضوئية العالمي
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في خارطة التحالفات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، كشفت تقارير إعلامية ومصادر إقليمية عن توجه المملكة العربية السعودية لاستبدال إسرائيل بسوريا كمسار عبور رئيسي لمشروع كابل الألياف الضوئية العملاق الذي يربط المملكة باليونان ومنها إلى العمق الأوروبي.
RûpelNews - نقل موقع "ميدل إيست آي" عن مسؤولين إقليميين أن الرياض تسعى لإعادة تصميم مسار مشروع "ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط " (EMC)، ليمر عبر الأراضي السورية بدلاً من الأراضي المحتلة. ويهدف هذا التغيير إلى تعزيز مكانة دمشق كحلقة وصل استراتيجية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وتقليل الاعتماد على إسرائيل في المشاريع العابرة للحدود.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية السورية
وفي سياق هذا التوجه، أكد مسؤول غربي أن دمشق باتت تمثل "قلب خطط الربط الإقليمي" للسعودية؛ إذ تعتزم الرياض ضخ استثمارات تقدر بنحو 800 مليون دولار في بنية الاتصالات التحتية السورية. وتشمل هذه الاستثمارات مد شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4,500 كيلومتر، بالإضافة إلى خطط لربط الطرق والسكك الحديدية عبر الأراضي السورية، مما يسهم بشكل مباشر في عملية إعادة الإعمار ودمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي.
دوافع سياسية وتوتر مع تل أبيب
يأتي هذا التحول في ظل توتر متصاعد بين الرياض وتل أبيب، خاصة بعد التصريحات العلنية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي اتهم فيها إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن تعثر محادثات التطبيع، والتباين الواضح في الملفات الإقليمية، دفعا القيادة السعودية إلى البحث عن بدائل جغرافية مستقرة تعزز سيادتها الرقمية والاقتصادية بعيداً عن الجانب الإسرائيلي.
اليونان.. مركز رقمي جديد
من جانبه، يسعى الجانب اليوناني لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للطاقة والخدمات الرقمية. ويضم التحالف القائم على المشروع شركة الاتصالات السعودية (STC)، وشركة الكهرباء اليونانية (PPC)، بالإضافة إلى شركات تقنية متخصصة. وقد تم بالفعل توقيع اتفاقيات تمويل بنسبة 60% بين بنوك يونانية وسعودية، مع إبرام عقد توريد مع شركة "ألكاتيل" لإنشاء الكابلات البحرية والأرضية.
قراءة جيوسياسية
يشير خبراء، ومنهم كريستيان كوتس أولريشسن من معهد "بيكر"، إلى أن هذا التحول يمثل إعادة تشكيل للشبكات الاقتصادية والتكنولوجية بما يتوافق مع أهداف الرياض الجيوسياسية بعيدة المدى. فمن خلال هذا المشروع، تضرب السعودية عصفورين بحجر واحد: الأول هو تسريع إعادة دمج سوريا في الحضن العربي، والثاني هو توجيه رسالة سياسية قوية حول استقلالية قرارها الاستراتيجي في مواجهة التحديات الإقليمية.
يُذكر أن مشروع "EMC" الذي أُعلن عنه عام 2022، كان يُنظر إليه في البداية كجزء من ثمار "اتفاقيات أبراهام" والتقارب مع إسرائيل، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة في غزة والتحولات في السياسة الخارجية السورية قلبت موازين المشروع لصالح "المسار السوري".
