اعتقال 67 برلمانياً ومسؤولاً عراقياً خلال 24 ساعة

29 يونيو 2026 08:48

في أكبر عملية تطهير لمؤسسات الدولة منذ عام 2003، شنت السلطات العراقية حملة أمنية وقضائية "غير مسبوقة" استهدفت رؤوس الفساد المالي والإداري، أسفرت في يومها الأول عن اعتقال 67 شخصية بارزة، بينهم برلمانيون حاليون ومسؤولون من الصف الأول، وسط إجراءات أمنية مشددة لمنع هروب المطلوبين.

 اعتقال 67 برلمانياً ومسؤولاً عراقياً خلال 24 ساعة

RûpelNews - أكدت مصادر أمنية رفيعة أن الحصيلة الأولية للمعتقلين بلغت 67 شخصاً، شملت أعضاء في مجلس النواب، ومسؤولين تنفيذيين، ومديرين عامين، وأصحاب شركات استثمارية. ومن أبرز الأسماء التي تم تأكيد اعتقالها: زياد الجنابي (رئيس لجنة النزاهة البرلمانية)، ونائبته عالية نصيف، بتهم تتعلق بالهدر المتعمد للمال العام، والإثراء غير المشروع، وتبييض الأموال.

اعترافات "حوت النفط" تفجر القضية

وتأتي هذه الحملة استناداً إلى الاعترافات "الخطيرة" التي أدلى بها عدنان الجميلي، الوكيل السابق لوزارة النفط الملقب بـ "حوت النفط"، والذي اعتُقل في مايو الماضي. وأدت التحقيقات معه إلى ضبط مئات المليارات من الدنانير وعشرات الملايين من الدولارات النقدية التي كانت "مدفونة تحت الأرض" وفي سراديب داخل مزارع خاصة، بالإضافة إلى مصادرة عشرات الفيلات الفارهة، والسيارات الحديثة، وكميات ضخمة من الذهب.

استراتيجية الـ 72 ساعة والـ 6 أشهر

وكشفت المصادر أن السلطات وضعت قائمة تضم 200 شخصية أخرى سيتم اعتقالها خلال الـ 72 ساعة القادمة، ضمن استراتيجية حكومية أمدها 6 أشهر تهدف لتجفيف منابع الفساد واسترداد كافة الأموال المنهوبة.

استنفار أمني ومنع من السفر

وبالتزامن مع الحملة، انتشرت قوات النخبة وجهاز مكافحة الإرهاب في المنطقة الخضراء والشوارع الرئيسية بالعاصمة بغداد ومحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين. وفُرضت إجراءات صارمة على كافة المنافذ الحدودية والمطارات لمنع أي محاولة لهروب المطلوبين، حيث تم إحباط محاولات فرار لعدد من المسؤولين الذين حاولوا التخفي فور انطلاق الحملة.

الحكومة: لا خطوط حمراء

وفي أول تعليق له، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن هذه الحملة هي "المرحلة الأولى فقط" من مسار استعادة هيبة الدولة. وقال الزيدي: "الحكومة مسؤولة عن حماية أموال الشعب، ولن نصمت بعد الآن أمام استنزاف مقدرات البلاد. يجب أن يسود القانون، ولن نسمح ببقاء الفاسدين داخل جسد الدولة".

تنسيق بين السلطات الثلاث

من جانبها، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان رسمي أن هذه العمليات هي ثمرة "تنسيق عالي المستوى" بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية. وأكدت الهيئة أن أوامر القبض نُفذت بعد عمليات مراقبة وتدقيق دقيقة، مشددة على التزامها بالشفافية الكاملة وإطلاع الرأي العام على مجريات التحقيق وفقاً للقانون.

وتُعد هذه الهزة السياسية تحولاً جذرياً في المشهد العراقي، حيث تستهدف لأول مرة قادة حزبيين ومسؤولين في مناصب حساسة، مما يعكس إرادة سياسية جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها عقود من الفساد.